تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قالت امّ حبيبة : فخرجنا في سفينتين ، وبعث معنا النجاشيّ الملَّاحين ، فلمّا خرجنا من البحر ووردنا المدينة ورسول اللَّه بخيبر وخرج من خرج إليه وأقمت بالمدينة حتّى قدم النبيّ فدخلت عليه ، فكان صلى اللَّه عليه وآله وسلم يسألني عن النجاشيّ فشرحت له القصّة ، فأنزل اللَّه : « عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً » « 1 » ولمّا جاء أبا سفيان تزويج أم حبيبة برسول اللَّه ، قيل : ذاك الفحل لا يقرع أنفه ، « 2 » ثمّ قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا أدري أبفتح خيبر أسرّ أم بقدوم جعفر ؟ . وبعث النجاشيّ بعد قدوم جعفر إلى رسول اللَّه ابنه أزهر في ستّين رجلا من الحبشة ، وكتب إليه : يا رسول اللَّه أشهد أنّك رسول اللَّه صادقا مصدّقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك وأسلمت للَّه ربّ العالمين ، وقد بعثت ابني أزهر ، وإن شئت أن آتيك بنفسي فعلت ، والسلام عليك يا رسول اللَّه ، فركبوا سفينة في أثر جعفر وأصحابه ، فلمّا بلغوا أواسط البحر غرقوا ، وكان جعفر يوم وصل المدينة وصل في سبعين رجلا ، عليهم ثياب الصوف منهم اثنان وستّون من الحبشة وثمانية من أهل الشام ، منهم بحيرا الراهب فقرأ عليهم رسول اللَّه سورة : ( يس ) إلى آخرها ، فبكوا حين سمعوا القرآن فآمنوا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان نزل على عيسى ! فأنزل اللَّه هذه الآية : « ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى » فالمراد وقد النجاشيّ الَّذين قدموا مع جعفر وهم السبعون ، وكانوا أصحاب الصوامع . « 3 » * ( [ ذلِكَ ] ) * أي كونهم أقرب مودّة للمؤمنين * ( [ بِأَنَّ مِنْهُمْ ] ) * أي بسبب أنّ منهم * ( [ قِسِّيسِينَ ] ) * وهم علماء النصارى وعبّادهم والقسّيس : صيغة مبالغة من تقسّس الشيء إذا تتبّعه وطلبه باللَّيل ، سمّوا به لمبالغتهم في تتبّع العلم والقسّ في اللَّغة : نشر الحديث والنميمة قاله الراغب ، وقال قطرب : القسّيس بلغة الروم : العالم وقال عروة بن الزبير : إنّ
هامش
( 1 ) الصف : 7 . ( 2 ) قرع الشيء : دقه ونقر عليه . ( 3 ) جمع الصومعة : جبل أو مكان يسكنه الراهب .