من القراءة ، وقوله : * ( [ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ] ) * أي تملأ بالدّمع ، فاستعير له الفيض الَّذي هو الانصباب من الامتلاء مبالغة ، و « من » الأولى لابتداء الغاية ، والتّقدير أنّ فيض الدّمع إنّما ابتداؤه من معرفة الحقّ وبسببه ، و * ( [ مِنَ ] ) * الثّانية لبيان الموصوف من قوله : * ( [ مِمَّا عَرَفُوا ] ) * * ( [ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا ] ) * كأنّه قيل : ماذا يقولون عند سماع القرآن ؟ فقيل :
يقولون : ربّنا آمنّا بهذا القرآن الَّذي معنا ، وشهدنا بأنّه حقّ * ( [ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ] ) * ومن جملة الَّذين شهدوا بأنّه حقّ ، وآمنوا به . يريد امّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقوله : « وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » « 1 » والمراد من الشاهدين بالتوحيد مع كلّ نبيّ ، فاكتبنا معهم في أمّ الكتاب .
* ( [ وما لَنا ] ) * أي أيّ شيء حصل لنا ، ولأيّ عذر * ( [ لا نُؤْمِنُ بِاللَّه ] ) * ؟ وهذا جواب لمن قال لهم من قومهم تعنيفا لهم : لم آمنتم ؟ عن الزّجّاج وقيل : إنّهم قدّروا في أنفسهم ، كأنّ سائلا سألهم عنه ، فأجابوه بذلك * ( [ وما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ] ) * المراد : القرآن والإسلام ، ووصفه بالمجيء مجاز ، كما يقال : نزل ، وإنّما نزل به الملك ، وكذلك جاء به الملك ، * ( [ ونَطْمَعُ ] ) * أي والحال نرجو ونؤمّل * ( [ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا ] ) * في الجنّة لإيماننا بالحقّ ، وحذف لدلالة الكلام عليه * ( [ مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ] ) * المؤمنين .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 85 إلى 86 ] فَأَثابَهُمُ اللَّه بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 )
قوله تعالى :
أي جازاهم وأعطاهم بسبب ما قالوا عن اعتقادهم ، لأنّ القول المجرّد عن الاعتقاد والتّوحيد غير نافع ، ويدلّ على هذا المعنى قوله : [ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ] فثبت أنّه ليس مجرّد القول ، وقال ابن عبّاس : المراد بما قالوا : أي ما سألوا معنى قولهم :
[ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ] وذلك عن عقيدة ومعرفة ثابتة * ( [ جَنَّاتٍ ] ) * أي بساتين * ( [ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ] ) * أي من تحت أشجارها الأنهار ومن مساكنها وغرفها الأنهار الأربعة :
الماء والعسل والخمر واللَّبن * ( [ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ] ) * وذلك الجزاء للَّذين
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .