تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كاليهود في قتلهم المسلمين ، وأسرهم ، وتخريب بلادهم ، وهدم مساجدهم - لا قوّة ولا كرامة لهم - بل الآية نزلت في طبقة مخصوصة ممّن أسلم منهم ، وكان النجاشيّ نصرانيّا قبل ظهور الإسلام ، ثمّ أسلم هو وأصحابه قبل الفتح ، ومات قبله أيضا . قال أهل التفسير : استمرّت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثب كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين ، يؤذونهم ويعذّبونهم ، فافتتن من افتتن : وعصم اللَّه منهم من عصم ، ومنع اللَّه رسوله بعمّه أبي طالب ، فلمّا رأى رسول اللَّه ما حلّ بأصحابه ، ولم يقدر على منعهم ، ولم يؤمر بعد بالجهاد ، أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : إنّ بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد ، فأخرجوا إليه حتّى يجعل اللَّه للمسلمين فرجا ، فخرج إليها سرّا أحد عشر رجلا ، وأربع نسوة ، فخرجوا إلى البحر ، وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول اللَّه ، وهذه هي الهجرة الأولى . ثمّ خرج جعفر بن أبي طالب ، وتتابع المسلمون إليها ، فكان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان ، فلمّا علمت قريش بذلك وجّهوا عمرو بن العاص وصاحبه بالهدايا إلى النجاشيّ وبطارقته « 1 » ليردّوهم إليهم ، فعصمهم اللَّه ، فلمّا انصرفا خائبين ، وأقام المسلمون هناك بخير دار وحسن جوار ، إلى أن هاجر رسول اللَّه وعلا أمره وذلك في سنة ستّ من الهجرة . كتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى النجاشيّ على يد عمرو بن اميّة الضمريّ ليزوّج النبيّ امّ حبيبة « 2 » بنت أبي سفيان ، وكانت قد هاجرت إليه مع زوجها فمات زوجها ، فأرسل النجاشيّ إلى امّ حبيبة جارية يقال لها نزهة تخبرها بخطبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إيّاها ، وأمرها أن توكّل من يزوّجها ، فوكّلت خالد بن سعيد بن العاص ، فأنكحها على صداق أربعمائة دينار ، وكان الخاطب لرسول اللَّه النجاشيّ ، ثمّ أمر الملك نساءه أن يبعثن إلى امّ حبيبة بما عندهنّ من عود وعنبر ، وكان صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم يراه عليها وعندها فلا ينكر .
هامش
( 1 ) جمع البطريق : القائد من قواد الروم . ( 2 ) المشهور أن اسمها رملة ، وقيل : هند وان رملة اسم أم سلمة .