يوم القيامة أناس من امّتي من قبورهم إلى المحشر على صورة القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفّوا عن نهيهم وهم يستطيعون .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 82 إلى 84 ] لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّه وما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ونَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 )
قوله تعالى :
شرح سبحانه معاداة اليهود للمسلمين فقال : « لَتَجِدَنَّ » الآية ، فوصف اليهود والمشركين بأنّهم أشدّ الناس عداوة للمؤمنين ، لأنّ اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين ، مع أنّ المؤمنين يؤمنون بنبوّة موسى والتوراة الَّتي أتى بها ، فكان ينبغي أن يكونوا بمن وافقهم في الإيمان بنبيّهم وكتابهم أقرب ، وإنّما فعلوا ذلك حسدا للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وعن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال : ما خلا يهوديّان بمسلم إلَّا همّا بقتله .
ثمّ ذكر سبحانه أنّ النصارى ألين عريكة من اليهود ، وأقرب إلى المسلمين .
قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير وعطاء والسدّيّ : المراد من الآية النجاشيّ وقومه الَّذين قدموا من الحبشة على الرسول وآمنوا به فقط ، ولم يرد جميع النصارى مع ظهور عداوتهم للمسلمين وقال آخرون : السبب أنّ مذهب اليهود يوجب عليهم إيصال الشرّ إلى من يخالفهم في دينهم بأيّ طريق كان فإن قدروا على القتل فذاك ، وإلَّا فبغصب المال أو بالسرقة أو بنوع من المكر والكيد ، وأمّا النصارى فليس مذهبهم ذاك ، بل الإيذاء عندهم حرام ، فهذا وجه التفاوت ، واللَّام في قوله : « لتجدنّ » لام القسم ، والتقدير :
قسما باللَّه إنّك تجد اليهود والمشركين أشدّ الناس عداوة معك والمؤمنين ، فلا تبال لكيدهم ومكرهم .
* ( [ ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ] ) * المراد من النصارى : النجاشيّ ملك الحبشة والَّذين جاؤوا مع جعفر بن أبي طالب كما قاله ابن عبّاس وجماعة وقال البغويّ : لم يرد به جميع النصارى ، لأنّهم في عداوتهم للمسلمين