ولذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذنّ على السفيه ولتأطرنّه ( ؟ ) على الحقّ إطراء أو ليضربنّ اللَّه قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم لعنهم . وإنّما سمّي القبيح منكرا لأنّه ينكره العقل من حيث إنّ العقل يقبل الحسن ويعترف به ولا يأباه وينكر القبيح ويأباه . وقيل : المراد بالمنكر هنا صيدهم السماء يوم السبت وقيل : أخذهم الرشى في الأحكام أو أكلهم الرباء .
* ( [ تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ ] ) * أي من اليهود * ( [ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * يريد كفّار مكّة عنه بذلك كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قيل أبو جعفر الباقر عليه السلام : يتولَّون الملوك الجبّارين ويزيّنون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم * ( [ لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ ] ) * أي بئس ما قدّمت أنفسهم لهم من العمل لمعاده في الآخرة * ( [ أَنْ سَخِطَ اللَّه عَلَيْهِمْ وفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ] ) * هو المخصوص بالذمّ بتقديم المضاف أي موجب سخط اللَّه والخلود في العذاب لأنّ نفس السخط المضاف إلى لا يقال له أنّه المخصوص بالذّم إنّما المخصوص بالذمّ هو الأسباب الموجبة له قال أبو عبّاس ومجاهد والحسن : إنّ هذه الآية في المنافقين من اليهود . والضمير في قوله « وتره * ( كَثِيراً مِنْهُمْ ) * » عائد إليهم ، ويؤكّده ما بعد هذه الآية .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 81 ] ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إِلَيْه مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ ولكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 )
قوله تعالى :
أي لو كانوا أي الَّذين يتولَّون المشركين يصدّقون باللَّه والنبيّ محمّد صلى اللَّه عليه وآله وهم انزل إليه من القرآن ويعتقدون ذلك على الحقيقة كما يظهرونه * ( [ مَا اتَّخَذُوهُمْ ] ) * يعنى الكافرين أولياء ، عن ابن عبّاس والحسن والمجاهد . وقيل : المراد بالنبيّ موسى وبمعنى انزل إليه التوراة فيكون المراد بهم اليهود الَّذين جاهروا بالعداوة لرسول اللَّه والتولَّي للمشركين ويكون معنى الموالاة : النصر والمعاونة على معاداة محمّد أو الموالاة المصادفة والتحبّب على الحقيقة وتحريم ذلك مصرّح في شريعة ذلك النبيّ وفي الكتاب المنزل إليه * ( [ ولكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ] ) * خارجون عن الدين والإيمان باللَّه ونبيّهم وكتابهم فاتّخاذ الكفار وأعداء اللَّه أولياء من أعظم المعاصي والمنكرات وموجب لسخط اللَّه كما أنّ المداهنة مع أهل الفسوق كذلك ومن موجبات لعنة اللَّه ، كما لعن اليهود على لسان داود في الحديث : يحشر