تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لا عيسى ولا موسى وهذا كما أنّ لكرة البلَّور المخروط استعدادا في قبول فيض الشمس إذا كانت في محاذاتها فيقبل الفيض ويحرق المحلوج المحاذي لها بذلك الفيض فيصدر الفعل المحرق من الكرة بحسب الظاهر ومنشأ الصفة المحرقيّة حضرة الشمس حقيقة فصار للكرة بحسن الاستعداد المجعول فيه قابليّة لفيض الشمس وما حلَّت الشمس في كرة البلَّور والشمس شمس والبلَّور بلَّور وكذلك حال الأنبياء في المعجزات .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 78 إلى 80 ] لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّه عَلَيْهِمْ وفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 )

قوله تعالى : أخبر سبحانه عمّا جرى على أسلافهم فقال : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » قال أكثر المفسّرين : المراد من الملعونين : أصحاب السبت وأصحاب المائدة وهو أنّ قوم داود وهم أهل أيلة لما اعتدوا في السبت بأخذ الحيتان ، قال داود : اللَّهم العنهم واجعلهم آية . فمسخوا قردة . وأمّا أصحاب المائدة فإنّهم لما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا قال عيسى : اللَّهمّ العنهم كما لعنت أصحاب السبت . فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبيّ . وقال ابن عبّاس : المراد في الزبور وفي الإنجيل ، فيكون المراد أنّ اللَّه لعن في الزبور من يكفر من بني إسرائيل وفي الإنجيل كذلك فلذلك قيل : على لسان داود وعيسى . وثالث الأقوال أن يكون المعنى أنّ داود وعيسى علما أنّ محمّدا نبيّ مبعوث ولعنا من يكفر به ، عن الزجّاج . قال الطبرسيّ : والقول الأوّل أصحّ . * ( [ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى اللَّعن المتقدّم ذكره * ( [ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ] ) * بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود اللَّه * ( [ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه ] ) * استيناف أي لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه واصطلحوا على الكفّ عن نهي المنكر * ( [ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ] ) * اللَّام لام القسم تعجيب من سوء فعلهم مؤكّدا بالقسم . قال ابن عبّاس : كان بنو إسرائيل ثلاث فرق ، فرقة اعتدوا في السبت وفرقة نهوهم ولكن لم يدعوا مجالستهم ولا مؤاكلتهم وفرقة ارتحلوا عنهم لمّا رأوهم يعتدون . وبقيت الفرقتان المعتدية والناهية المخالطة فلعنوا جميعا ،
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 65 | مير سيد علي الحائري الطهراني