واحدا والواحد لا يكون ثلاثة ، ولم يسمع كلام أظهر بطلانا من هذه المقالة .
* ( [ وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ ] ) * قيل : إنّ من زائدة ولكنّ الصحيح أنّها تفيد الاستغراق أي والحال ليس في الوجود ذات مستحقّ للألوهيّة والعبادة من هذه الحقيقة إلَّا فرد واحد متعالي عن قبول الشركة * ( [ وإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ ] ) * من قبيل هذه المقالة الفاسدة من التثليث والتشريك وأقاموا على هذا القول والدين * ( [ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * اللَّام لام القسم أي واللَّه ليمسّنّهم ووضع الموصول موضع الضمير لتكرير الشهادة عليهم بالكفر و « من » في * ( [ مِنْهُمْ ] ) * بيانيّة حال من « الَّذِينَ » وذلك لأنّ بعضهم تابوا ورجعوا عن هذا القول والدين * ( [ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * أمر بصورة الاستفهام والاستفهام لإنكار الواقع واستبعاده لا لإنكار الوقوع ، وتعجيب من بقائهم وإصرارهم على هذه الكلمة الشنيعة ، أي أيصرّون فلا يتوبون ويطلبون منه العفو عن هذا القبيح وينزّهونه عن ما نسبوا إليه من الاتّحاد والحلول والحال أنّه تعالى يبالغ في المغفرة يغفر لهم عند استغفارهم ؟
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 75 إلى 77 ] مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ وأُمُّه صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً واللَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيراً وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 )
قوله تعالى :
لمّا ذكر سبحانه في الآية السابقة مقالات النصارى عقّبه بالردّ عليهم والحجاج لهم فقال : ليس المسيح إلَّا رسول من جنس الَّذين مضوا قبله جاء بآيات اللَّه كما أتوا بأمثالها فإن كان اللَّه أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده فقد أحيا الخشب وجعلها حيّة تسعى وفلق البحر على يد موسى ، وإن كان خلقه من غير أب وذكر فقد خلق آدم من غير أب وأمّ فمن ادّعى له بالإلهيّة فهو كمن ادّعى لهم الإلهيّة لتساويهم في المنزلة .
* ( [ وأُمُّه صِدِّيقَةٌ ] ) * لأنّها صدّقت بآيات ربّها وبكلّ ما أخبر عنه ولدها بدلالة قوله تعالى : « وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها » « 1 » وقال سبحانه :
هامش
( 1 ) التحريم : 12 .