فقال : صاحب الجيش ما صدقتموني فقتل منهم الوفا ثم قال : إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا ، فقالوا : إنّه دم يحيى فقال : بمثل هذا ينتقم اللَّه منكم ثمّ قال : يا يحيى قد علم ربّي وربّك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن اللَّه قبل أن لا يبقى أحد منهم فهدأ . « 1 »
ومنشأ هذه الشقاوات كفرانهم نعم اللَّه تعالى حكي أنّ دانيال عليه السلام وجد خاتمه في عهد عمر بن الخطَّاب وكان على فصّ خاتمه أسدان وبينهما رجل والأسدان يلحسانه وذلك أنّ بخت نصّر لمّا يتّبع الصبيان ليقتلهم فولد دانيال فألقته امّه في غيضة « 2 » رجاء أن ينجو فقبض اللَّه أسدا يحفظه ، ولبوة ترضعه وهما يلحسانه فلمّا كبر دانيال صوّر ذلك في خاتمه كي لا ينسي نعمة اللَّه عليه . والعاقل لا بدّ وأن لا ينسي منعمه ويشكره دائما ، نعم من انقطع إلى اللَّه لقاه اللَّه .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 72 إلى 74 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ إِنَّه مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْه الْجَنَّةَ ومَأْواه النَّارُ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه ثالِثُ ثَلاثَةٍ وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ وإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 )
قوله تعالى :
لمّا استقصى الكلام مع اليهود شرع هنا في الكلام مع النصارى فحكى سبحانه عن فريق منهم أنّهم قالوا : * ( [ إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ] ) * وهذا هو قول اليعقوبيّة لأنّهم يقولون إنّ مريم ولدت إلها ، وقال الرازيّ : ولعلّ هذا المذهب أنّهم يقولون : إنّ اللَّه تعالى حلّ في ذات عيسى واتّحد بذات عيسى . ثمّ حكى تعالى عن المسيح أنّه قال :
* ( [ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ ] ) * وهذا تنبيه على ما هو الحجّة القاطعة على فساد قولهم حيث لم يفرّق بين نفسه وبين غيره في أنّ دلائل الحدوث ظاهرة عليه وأقرّ على نفسه بالمربوبيّة . ونزلت الآية في نصارى نجران : السيّد والعاقب ومن معهما .
هامش
( 1 ) هدا : سكن .
( 2 ) الفيضة : مجتمع الشجر .