تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقد أورد هذا الخبر بعينه أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النخعيّ الثعلبيّ في تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عليّ امر النبيّ أن يبلَّغ فيه فأخذ رسول اللَّه بيد عليّ فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللَّهم وال من والاه وعاد من عاداه . وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه أن اللَّه أوحى إلى نبيّه أن يستخلف عليّا فكان يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل اللَّه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره اللَّه بأدائه . والمعنى : إن تركت تبليغ ما انزل إليك وكتمته كنت كأنّك لم تبلَّغ شيئا من رسالات ربّك * ( [ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ] ) * أي لم تكن ممتثلا للأمر * ( [ واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ] ) * ويمنعك من أن ينالوك بسوء * ( [ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ] ) * ومعنى الهداية هنا أنّه سبحانه لا يهديهم بالمعونة والألطاف إلى الكفر بل إنّما يهديهم إلى الإيمان أن يقبلوا لأنّ من هداه إلي غرضه فقد أعانه على بلوغه وهو سبحانه يتعالى عن ذلك ، عن عليّ بن عيسى قال : ولا يجوز أن يكون المعنى : إنّ اللَّه لا يهديهم إلى الإيمان بل أنّه هداهم إلى الإيمان بأنّ دلَّهم عليه ورغَّبهم فيه وحذّرهم من خلافه . وقيل : إنّ المعنى : لا يهديهم إلى الجنّة والثواب ، عن الجبّائيّ .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 68 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 )

قوله تعالى : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد مخاطبا لليهود والنصارى : * ( [ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ ] ) * أي دين يعتدّ به ويليق أن يسمّى شيئا لوضوح فساده ، وظهور بطلانه * ( [ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ] ) * ومن إقامتها الإذعان بحكمها ومن حكمها الإيمان بمحمّد فإنّ الكتب الإلهيّة بأسرها آمرة بالإيمان بما صدّقته المعجزة ناطقة بوجوب الطاعة . والمراد إقامة أصولها وما لم ينسخ من فروعها * ( [ وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * أي الإيمان بالقرآن المجيد ونسب الإنزال إليهم لأنّهم كانوا يدّعون عدم نزوله إلى بني إسرائيل « ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ » وهم علماؤهم ورؤساؤهم * ( [ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ] ) * أي القرآن * ( [ طُغْياناً وكُفْراً ] ) * طغيانهم وكفرهم وهذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 56 | مير سيد علي الحائري الطهراني