تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مَغْلُولَةٌ » فاللَّه تعالى بيّن أنّهم لو تركوا الكفر لا نقلب الأمر وحصل الخصب والسعة قوله : * ( [ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ] ) * أي من هؤلاء قوم معتدلون في العمل من غير غلوّ ولا تقصير وانحراف يعرفون موضع مقصوده ليس بمتحيّر حتّى يذهب تارة يمينا وتارة شمالا قال أبو عليّ الجبّائيّ : هم الَّذين أسلموا منهم مثل عبد اللَّه بن سلام وأصحابه وبايعوا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وهو المرويّ في تفسير أهل البيت . وقيل : يريد بهم النجاشيّ وأصحابه . وقيل : إنّهم قوم لم يناصبوا النبيّ مناصبة هؤلاء . قال الطبرسيّ : ويحتمل أن يكون أراد بهم من يقرّ منهم بأنّ المسيح عبد اللَّه ولا يدّعي فيه الإلهيّة ويكون عدلا في دينه ولو أنّه كان كافرا لكن لا يكون فيه غلظة كاملة وعناد * ( [ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ] ) * والمراد الأخلاف المذمومون المبغوضون منهم . وفي الآية معنى التعجّب كأنّه قيل : وكثير منهم ما أسوأ عملهم ! وهم الَّذين يقيمون على الكفر والجحود بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )

قوله تعالى : قرأ نافع رسالاته على الجمع وابن عامر وأبو بكر بن عاصم أيضا على الجمع والباقون على الإفراد . حجّة من قال بالجمع أنّه أنّ الرسل يبعثون بضروب من الرسالات وأحكام مختلفة في الشريعة وكلّ آية أنزلها اللَّه على رسوله فهي رسالة فحسن لفظ الجمع . وأمّا من أفرد فقال : القرآن كلَّه رسالة واحدة ، وأيضا فإنّ لفظ الواحد قد يدلّ على الكثرة وإن لم يجمع كقوله : « وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً » فوقع الاسم الواحد على الجمع وكذا هاهنا لفظ الرسالة وإن كان واحدا إلَّا أنّ المراد هو الجمع . وذكر المفسّرون في سبب النزول وجوها ، قال الحسن : إنّ اللَّه بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وآله برسالته ضاق بها ذرعا وكان يهاب قريشا فأزال اللَّه بهذه الآية تلك الهيبة عن قلبه . وذكر الرازيّ في تفسيره عشرة وجوها إلى أن قال : العاشر : نزلت الآية في عليّ بن أبي طالب قال : ولمّا نزلت هذه الآية أخذ صلى اللَّه عليه وآله بيد عليّ وقال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللَّهم وال من والاه وعاد من عاداه فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا ابن أبي
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 54 | مير سيد علي الحائري الطهراني