تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لمّا بالغ في تهجين طريقتهم وذمّهم بيّن أنّهم لو آمنوا واتّقوا أي آمنوا بمحمّد واتّقوا الكفر والمعاصي لوجدوا سعادات الآخرة والدنيا ، أمّا سعادات الآخرة محصورة في نوعين : رفع العقاب والثاني إيصال الثواب أمّا رفع العقاب فهو المراد بقوله : « لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » وأمّا إيصال الثواب فهو المراد بقوله : « ولأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ » أي ذوات النعمة قال الحقّي : وفي الآية تنبيه على أنّ الإسلام يجبّ ما قبله وإن جلّ وأنّ الكتابيّ لا يدخل الجنّة ما لم يسلم . قوله : * ( [ ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ ] ) * لمّا ذكر سبحانه أنّهم لو آمنوا لفازوا بسعادات الآخرة بيّن في هذه الآية أنّهم لو آمنوا لفازوا بسعادات الدنيا ووجدوا طيّباتها وخيراتها . والمراد من إقامة التوراة الَّتي كلَّفهم اللَّه بها أن يعملوا بما فيها من أحكامها وممّا يشتمل على الدلائل الدالَّة على نبوّة محمّد وبعثته وقيل : المراد إقامة أحكامها وحدودها كما يقال : أقام الصلاة إذا قام بحقوقها ولا يقال لمن لم يوف بشرائطها أنّه أقامها أو المعنى : أقاموها نصب أعينهم لئلَّا يزلَّوا في شيء منها . وهذه المعاني متقاربة ويرجع إلى معنى واحد وأمّا قوله : * ( [ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ] ) * قيل : المراد منه القرآن وكتب سائر الأنبياء مثل كتاب شعيا ، ومثل كتاب حيقوق وكتاب دانيال وكلّ ما دلّ اللَّه عليه من أمور دينهم فإنّها مملوءة من البشارة بمقدم محمّد صلى اللَّه عليه وآله * ( [ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ] ) * بإرسال السماء عليهم مدرارا * ( [ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ] ) * بإعطاء الأرض خيرها وبركتها ، أو المراد لأكلوا أثمار النخيل والأشجار من فوقهم والزرع من تحت أرجلهم . وقيل : المعنى : لتركوا في ديارهم ولم يجلوا من بلادهم ولم يقتلوا وكانوا يتمتّعون بأموالهم وثمارهم وزروعهم . وإنّما خصّ الأكل لأنّ ذلك معظم الانتفاع وقيل معنى آخر في قوله : « لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » وهو التوسعة كما يقال : فلان في النعمة والخير من قرنه إلي قدمه أي يأتيه الخير من كلّ جهة يلتمسه منها . قال الرازيّ : إنّ اليهود لمّا أصرّوا على تكذيب محمّد صلى اللَّه عليه وآله أصابهم القحط والشدّة إلى حيث قالوا : « يَدُ اللَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 53 | مير سيد علي الحائري الطهراني