طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، قال الرازيّ : وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمّد بن عليّ ، قال الرازيّ : واعلم أنّ هذه الروايات وإن كثرت إلَّا أنّ الأولى حمله على أنّه تعالى أمنه من مكر اليهود والنصارى وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالات منه بهم وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لمّا كان كلاما مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه يكون أجنبيّة عمّا قبلها وما بعدها ، انتهى كلامه .
أقول : ما أبعد هذا الاستحسان الَّذي استحسنه هذا الفاضل عن القبول ! حيث يقول :
« لمّا كان ما قبل هذه الآية وما بعدها كلاما مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبيّة » والحال أنّ هذه نزلت في حجّة الوداع وقد كان أمره صلى اللَّه عليه وآله قد تمّ مع اليهود والنصارى لا يهابهم أصلا بل كانوا جميعا يهابوه وكان يأخذ منهم الجزية ، فلو كان خائفا من اليهود والنصارى ولم يك مأمونا منهم فكيف حملهم على الجزية والذلّ والاستصغار ؟ فهذا الكلام من مثل هذا الفاضل بمعزل عن القبول ، نعم كان صلى اللَّه عليه وآله خائفا من التهمة من قومه حيث امر صلى اللَّه عليه وآله بنصب عليّ بالخلافة وهو ابن عمّه أن يتّهموه في هذا الأمر بسبب القرابة ويعادوه ولم يقبلوا منه فوعده اللَّه بالعصمة من كيد قومه .
وقال الطبرسيّ في المجمع : روى العيّاشيّ في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللَّه قال : أمر اللَّه محمّدا أن ينصب عليّا للناس فيختبرهم بولايته فتخوّف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أن يقولوا جافى ابن عمّه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى اللَّه إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير . وهذا الخبر بعينه قد حدّثنا السعيد أبو الحامد أحمد بن محمّد عن الحاكم أبي القاسم الحسكانيّ بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل في قواعد التفضيل ، وفيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى الحسّان بن عليّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : نزلت هذه الآية في عليّ فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بيده فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللَّهم وال من والاه وعاد من عاداه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 55
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٥