تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقالت الأشاعرة : وجه النظم أنّ القوم لمّا قالوا لشعيب : إمّا أن تخرج من قريتنا ، وإمّا أن تعود إلى ملَّتنا فقال شعيب : « وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » فربّما كان في علمه حصول قسم ثالث : وهو أن نبقي في هذه القرية من غير أن نعود إلى ملَّتكم بل نجعلكم مقهورين تحت حكمنا ، ويؤيّد هذا المعنى قوله : * ( [ عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا ] ) * فختم كلامه بالعزل عن الأسباب . ثمّ اشتغل بالدّعاء فقال : * ( [ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا ] ) * أي احكم واقض بيننا * ( [ بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ] ) * قال ابن عبّاس : ما كنت أدري قوله تعالى « رَبَّنَا افْتَحْ » حتّى سمعت ابنة ذي يزن يقول لزوجها : تعال أفاتحك أي أحاكمك .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 90 إلى 93 ] وقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 )

في الآية بيان عظمة ضلالتهم بتكذيب شعيب وبيّن في هذه الآية أنّهم لم يقتصروا بذلك حتّى أضلَّوا غيرهم ولا موهم على متابعته فقالوا : * ( [ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ] ) * فاستحقّوا العذاب فأخذتهم الرجفة وهي الزلزلة الشديدة المهلكة فأصبحوا في منازلهم خامدين ساكنين بلا حياة وبعد ما أصابهم العذاب كأن لم يكونوا ساكنين بها فقال غنى القوم في دارهم أي طال مكثهم . قال الزجّاج أي كان لم يعيشوا فيها مستغنين وهذا التكرار في قوله الَّذين كذّبوا شعيبا لبيان قباحة فعل المكذّبين كقولك أنت أنت ، وهذه معجزة عظيمة لشعيب إنّ مثل هذا العذاب العظيم النازل من السماء لما وقع على قوم دون قوم مع أنّهم مجتمعين في بلدة واحدة . ثمّ قال : * ( [ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ] ) * واختلفوا في أنّ شعيب تولَّى بعد نزول العذاب بهم أو قبل ذلك قال الكلبيّ : قبل ذلك قال : ولم يعذّب قوم نبيّ حتّى اخرج من بينهم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 365 | مير سيد علي الحائري الطهراني