ثمّ قال : * ( [ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ] ) * قيل : اشتدّ حزنه على قومه من جهة القرابة والمجاورة فإنّه كان يتوقّع منهم الإجابة للإيمان فلمّا لم تقلبوا وعذّبوا حزن بحرمانهم عن السعادة ثمّ عزّى نفسه وقال : فكيف آسى . وقيل : ما حزن ومراده فكيف آسى وقد أبلغتكم ولم تقلبوا نصحى . وأنتم غير مستحقّين أن يأسى الإنسان لمثلكم . والصحيح القول الثاني .
قال البلخيّ : وفي هذه الآية دلالة على أنّه لا يجوز للمسلم أن يطلب الخير للكافر ويحزن لشدّة أمورهم .
وفي عذابهم قيل : أرسل اللَّه عليهم وعدة شديدة وحرّا تأخذ بأنفاسهم فدخلوا في أجواف البيوت فدخل عليهم البيوت فلم ينفعهم ظلّ ولا ماء وأنضجهم الحرّ فبعث اللَّه سحابة فيها ريح طيّبة فوجدوا برد الريح وظلّ السحابة فتنادوا عليكم بها فخرجوا إلى البرّيّة فلمّا اجتمعوا تحت السحابة ألهبها اللَّه عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كالجراد المغليّ وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلَّة وهذا القول عن ابن عبّاس وجماعة من المفسّرين .
وقيل : بعث اللَّه عليهم صيحة واحدة فماتوا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام .
وقيل : إنّ لشعيب قومين قوم أهلكوا بالرجفة وقوم هم أصحاب الظلَّة .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 94 إلى 95 ] وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 )
لمّا بيّن حال هؤلاء وما جرى على أممهم بيّن في هذه الآية العلَّة الَّتي بها يفعل ذلك فقال :
* ( [ وما أَرْسَلْنا ] ) * الآية ، وإنّما ذكر القرية لأنّها مجتمع القوم وفيه حذف ، أي فكذّبوا ذلك النبيّ المرسل إلَّا أخذنا المكذّبين والعاصين بالبأساء أي الشدّة في أحوالهم ، والنقصان في زروعهم وثمارهم وضروعهم . والضرّاء ما ينالهم من المرض والآلام ، وقيل : بالعكس .