تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
* ( [ لَعَلَّهُمْ ] ) * وكلمة لعلّ في حقّ اللَّه لا يمكن حمله على الشكّ بل على اليقين فالمعنى : إنّما يفعل بهم هذا لكي يتضرّعوا ويتوبوا . * ( [ ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ] ) * ومعنى السيّئة الشدّة وما يسوء ، ومعنى الحسنة الرخاء والنعمة ، أي تدبيره تعالى ليس على نمط واحد ، والمراد أنّه يأخذ أهل المعاصي تارة بالشدّة ليتنبّهوا وتارة بالنعمة ليطيعوا . * ( [ حَتَّى عَفَوْا ] ) * أي كثروا وزادوا قال أهل اللغة : قد عفي الشعر أي كثر ، ومنه ما ورد في الحديث أنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمر أن تحفّ الشوارب وتعفى اللحى ، أي توفر وتكثر . * ( [ وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ ] ) * أي قال هؤلاء الكافرون والعاصون : إنّ هذا الرخاء والشدّة ليس بسبب ما نحن فيه من الدّين والعمل ، وتلك عادة الدهر وليس عقوبة من اللَّه وإنّ آباءنا كذلك كانوا تارة تصيبهم الشدّة وتارة الرخاء ولا تلتفتوا إلى مثل هذه الأمور ، وكونوا على ما أنتم عليه . * ( [ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ] ) * أمر يأتيك من غير ترقّب ومقدّمة * ( [ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ] ) * بأنّ العذاب نازل بهم .
قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 96 إلى 99 ] ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَوأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) لمّا بيّن في الآية السابقة أنّ الأمم عذّبوا بسبب كفرهم بيّن في هذه الآية أنّ الأمر بالعكس إذا آمنوا واتّقوا ، فتبدّل الشدّة بالرخاء والنعمة ، وتفتح أبواب السماء والأرض بركات السماء بالخير والمطر ، وبركات الأرض بكثرة الثمر والمواشي وحصول الأمن والسلامة لأنّ السماء تجري مجرى الأب الرؤوف ، والأرض كالامّ العطوف .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 367 | مير سيد علي الحائري الطهراني