تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ثمّ عاد الكلام بمجرى التهديد فقال على سبيل الاستفهام الإنكاري : أفأمن أهل الأمصار أن يأتيهم عذابنا في الليل وهم نائمون ؟ أو يأتيهم بالنهار وقت ظهور الشمس وهم مشغولون في الحياة الدنيا ؟ لأنّ الدنيا لعب ولهذا قال : « وهُمْ يَلْعَبُونَ » . * ( [ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه ] ) * المراد عذاب اللَّه واستعمل المكر في العذاب توسّعا لأنّ الواحد منّا إذا أراد المكر بصاحبه فإنّه يوقعه في البلاء من حيث لا يشعر بوقوعه فسمّي المكر بالعذاب لأنّه نزل بهم من حيث لا يشعرون ولا يأمن من عذاب اللَّه إلَّا القوم الخاسرون لأنّه أوقع نفسه في الدنيا بالضرر وفي الآخرة بالعذاب الأكبر .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 100 إلى 101 ] أَولَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 )

قرء : « أولم نهد » بالنون . المعنى : أنكر بهذا الاستفهام ترك الاعتبار ممّن تقدّمهم من الأمم واستيصالهم بالعذاب ، أي أو لم يبيّن اللَّه ولم يهتدوا هؤلاء الَّذين استقرّوا مكان المتقدّمين منهم الَّذين عذّبناهم وخلفناهم مكان أولئك المعذّبين وورثوهم أن لو نشاء لعذّبناهم كما عذّبنا قبلهم أو نطبع على قلوبهم ؟ ومعنى الطبع التخلية * ( [ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ] ) * المواعظ . * ( [ تِلْكَ الْقُرى ] ) * المراد قرى الأقوام الخمسة الَّذين مضى شرح حالهم وهم قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب * ( [ نَقُصُّ ] ) * أحوال إهلاكها * ( [ عَلَيْكَ ] ) * يا محمّد للاحتراز لأمّتك عن مثل تلك الأعمال . ثمّ قال إنّا أتممنا عليهم الحجّة بإرسال الرسل والمعجزات فما قبلوا وما آمنوا وما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات كما لم يؤمنوا قبل رؤية المعجزات . وقيل : معناه : ولو أحييناهم بعد إهلاكهم ورددناهم إلى دار التكليف لن يؤمنوا كقوله : « ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه » « 1 » وقيل : المعنى : قبل مجيء الرسل كانوا مصرّين على الكفر
هامش
( 1 ) الحج : 2 .