تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
النار فأقبل القوم من كلّ ناحية يهرعون إليه ودار بينهم ما قصّة اللَّه في كتابه في مواضع فضرب جبرئيل بجناحه عيونهم فطمسها فلمّا رأوا ذلك علموا أنّه قد أتاهم العذاب . فقال جبرئيل : يا لوط اخرج من بينهم أنت ومن معك إلَّا امر أنك فقال لوط : كيف أخرج وقد اجتمعوا حولي وحول داري ؟ فوضع بين يديه عمودا وقال اتّبع هذا العمود ولا يلتفت منكم أحد فخرجوا من القرية . فلمّا طلع الفجر ضرب جبرئيل بجناحه طرف القرية فقلعها من تخوم الأرضين السابعة ، ثمّ رفعها إلى الهواء حتّى سمع أهل السماء نباح كلابهم وصراخ ديوكهم ، ثمّ قلَّبها عليهم وهو قول اللَّه : « فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها » وذلك بعد أن أمطر اللَّه عليهم حجارة من سجّيل وهلكت امرأته بأن أرسل اللَّه عليها صخرة فقتلتها . وقيل : قلَّبت المدينة على الحاضرين منهم وأمطرت الحجارة على الغائبين فاهلكوا بها . * ( [ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ] ) * ظاهر الخطاب وإن كان للرّسول لكنّ المراد الأمّة ليتحرّزوا عن عذاب الآخرة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 85 ] وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 )

قوله تعالى : هذه هي القصّة الخامسة . التقدير : وأرسلنا إلى مدين أخاهم في النسب لا في الدين . واختلفوا في مدين قيل : اسم البلد وقيل : اسم القبيلة بسبب أنّهم أولاد مدين ابن إبراهيم الخليل . وشعيب ابن نويب بن مدين بن إبراهيم ، فأمر شعيب قومه أوّلا بعبادة اللَّه وادّعى النبوّة .