فخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه .
فلمّا رأى الفصيل ما فعل بامّه ولى هاربا حتّى صعد الجبل فرغا رغاء يقطع منه قلوب القوم ، وأقبلوا نحو صالح يعتذرون إليه : إنّما عقرها فلان ، فقال صالح : انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبوه فلم يجدوه ، وكان العقر يوم الأربعاء . فقال لهم صالح : تمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام فإنّ العذاب نازل بكم ، انتهى .
وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال : لمّا مرّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه : لا يدخلنّ أحد منكم القرية ، ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلَّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، ثمّ قال :
أمّا بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم فبعث اللَّه لهم الناقة وكانت ترد من هذه الفجّ « 1 » فعقروا الناقة فأهلكهم اللَّه من مشارق الأرض منهم ومغاربها إلَّا رجلا واحدا يقال له : أبو رغال وهو أبو ثقيف كان في حرم اللَّه فمنعه حرم اللَّه من العذاب فلمّا خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه فدفن ودفن معه غصن من الذهب ، وأراهم قبر أبي رغال فنزل القوم فاستخرجوا ذلك الغصن .
ثمّ قنع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأسه وأسرع السير حتّى جاز الوادي .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ] ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )
هذه هي القصّة الرابعة نوح وهود وصالح ولوط ، أي وأرسلنا لوطا ، صرف لخفّته وسكون وسطه .
هامش
( 1 ) هو الطريق الواسع الواضح بين جبلين .