* ( [ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه ] ) * والمراد من الأهل أنصاره وأهل دينه أو المتّصلين به بالنسب قال ابن عبّاس : المراد ابنتاه إلَّا زوجته كانت من الباقين في العذاب « عبر » بمعنى مكث وإنّما لم يقل : من الغابرات لأنّه أراد المعنى أنّها عمّن بقيت مع الرجال في العذاب وأمطر عليهم الحجارة .
ولوط بن هاران بن تارخ قيل : إنّه كان ابن خالة إبراهيم ، وكان سارة امرأة إبراهيم أخت لوط .
روي عن أبي حمزة الثماليّ وأبي بصير عن الباقر عليه السلام أنّ لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة ، وكان نازلا فيهم ، ولم يكن منهم يدعوهم إلى اللَّه وينهاهم عن الفواحش فلم يجيبوه ، وكانوا لا يتطهّرون من الجنابة ، بخلاء ، أشحّاء على الطعام ، وكانوا على طريق السيّارة إلى الشام ومصر ، وكان ينزل بهم الضيفان فيفضحوه وإنّما كانوا يفعلون ذلك بالضيف لتنكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك فأوردهم البخل هذا الدّاء . وكانوا يقولون للوط : لا تقرينّ ضيفا فإنّك إن فعلت فضحنا ضيفك وكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه .
ولمّا استطالوا على هذا الأمر وأراد اللَّه عذابهم بعث إليهم رسلا مبشّرين ومنذرين جبريل في نفر من الملائكة فأقبلوا إلى إبراهيم قبل لوط فلمّا رآهم إبراهيم ذبح عجلا سمينا فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، قالوا : يا إبراهيم إنّا رسل ربّك ، ونحن لا نأكل الطعام إنّا أرسلنا إلى قوم لوط .
وخرجوا من عند إبراهيم فوقفوا على لوط وهو يسقي الزرع فقال : من أنتم ؟ قالوا نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة فقال لوط : إنّ أهل هذه القرية قوم سوء ينكحون الرجال في أدبارهم ويأخذون أموالهم ، قالوا : أبطأنا فأضفنا .
فجاء لوط إلى أهله وكانت أهله كافرة ، وقال : قد آتاني أضياف في هذه الليلة فاكمتي أمرهم قالت : أفعل وكانت العلامة بينها وبين قومها أنّه إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن فوق السطح ، وإذا كان بالليل توقد النار .
فلمّا دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط وثبت امرأته على السطح فأوقدت
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 360
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٦٠