كيف يحتمل أن يكونوا مصرّين على كفرهم ولم يتوبوا ؟
فالجواب أنّهم قبل أن يشاهدوا كانوا يكذّبون صالحا فلمّا شاهدوا العذاب خرجوا عن حدّ التكليف وعن أن تكون توبتهم مقبولة ، لأنّهم وصلوا إلى حدّ الإلجاء فحينئذ لا تقبل التوبة .
* ( [ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ] ) * والفاء تدلّ على التعقيب فدلّ على أنّ حصول التولَّي بعد جثومهم .
وقيل : إنّ التولَّي قبل موتهم لأنّه خاطبهم بقوله : « يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ » والأموات لا يوصفون ولا يخاطبون وكيف يقال للميّت : إنّك لا تحبّ الناصح ؟
لكن ليس بمستبعد أن يخاطبهم وهم جاثمين كما أنّ نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاطب قتلى بدر ، فقيل له : لم تتكلَّم هذه الجيف ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما أنتم بأسمع منهم ولكنّهم لا يقدرون على الجواب .
قال كعب : كان سبب عقر الناقة أنّ امرأة كانت قد ملكت ثمود يقال لها : ملكا فلمّا أقبلت الناس على صالح وصارت إليه الرياسة حسدته ، وكانت امرأة جميلة يقال لها :
قطام ، وكان معشوقة قدار ، وامرأة أخرى يقال لها : إقبال كانت عشيقة مصدع .
وكان قدار ومصدع متصادقان يجتمعان معهما كلّ ليلة ويشربون الخمر فقالت ملكا للامرأتين : إذ آتاكما اللَّيلة قدار ومصدع يجتمعان معكما فلا تطيعاهما وقولا لهما : إنّ ملكا حزنت لأجل الناقة ولأجل الصالح ونحن لا نطيعكما حتّى تعقرا الناقة فلمّا صار الليل واجتمعا قالا لهما ما قالت ملكا فقالا : نحن من وراء الناقة نعقرها .
فانطلق قدار ومصدع وأصحابها فرصّدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لهما قدار في أصل صخرة على طريقها ، وكمن مصدع في أصل صخرة أخرى فمرّت على مصدع فرمى بسهم فأصاب به عطلة ساقها وخرجت امرأة اسمها عنيزة ، وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس وجها وأسفرت لقدار فشدّ قدار على الناقة بالسّيف فكشف عرقوبها فخرّت الناقة ورغت رغاة واحدة وتحذر سقبها ثمّ طعن في لبتها فنحرها
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 357
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٥٧