تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الصيف والجبال في الشتاء وهذا يدلّ على أنّهم كانوا متنعّمين . واذكروا نعماء اللَّه عليكم ولا تجاوزوا عن حدود الصلاح إلى الفساد في الأرض .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 75 إلى 79 ] قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّه قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِه مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِه كافِرُونَ ( 76 ) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ولكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 )

قال الأشراف والأغنياء من قوم صالح للمساكين منهم الَّذين آمنوا بصالح ، وسألوا عن الفقراء عن حال صالح في نبوّته ، فقال الفقراء : نحن موقنون أنّ صالحا نبيّ وأنّ ما جاء به حقّ ، فقال المستكبرون : بل نحن كافرون بما جاء به . * ( [ فَعَقَرُوا ] ) * العقر ضرب عرقوب « 1 » البعير ولمّا كان العقر سببا للنحر اطلق على النّحر لاسم السبب على المسبّب وأسند العقر إلى جميعهم لأنّه كان يرضاهم مع أنّه ما باشره إلَّا العاقر وهو قدار بن سالف فأخذتهم الزلزلة العظيمة . فأصبحوا في منازلهم جاثمين كبروك الإبل ، وهذه الحالة للإبل تسمّى البروك ، وللنّاس والطير تسمّى جثوما أي موتى لا يتحرّكون ، ومنه المجثّمة الَّتي جاء النهي عنها وهي البهيمة الَّتي ترتبط لترمى ، فالجثوم عبارة عن الخمود والسكون . قيل : لمّا سمعوا الصيحة العظيمة تقطَّعت قلوبهم وماتوا جاثمين على الركب . وقيل : بل سقطوا على وجوههم . وقيل : وصلت الصاعقة إليهم فاحترقوا . وقيل : وقت نزول العذاب عليهم سقط بعضهم على بعض . فلو قيل : كيف يمكن أنّ القوم لمّا عقروا الناقة وشاهدوا تلك المعجزة العظيمة من الناقة في أوّل الأمر وشاهدوا آثار العذاب في آخر الأمر بأنّهم احمرّوا واصفرّوا
هامش
( 1 ) العرقوب : عصب غليظ فوق العقب .