تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فقال لهم صالح : يولد في شهركم هذا غلام يكون هلاككم على يده فذبح تسعة نفر منهم أبناءهم ، ثمّ ولد العاشر فأبى أنّ يذبحه أبوه فنبت سريعا . ولمّا كبر الغلام جلس مع قوم يصبّون من الخمر ، فأرادوا ماء يمزجونه به وكان يوم شرب الناقة فما وجدوا الماء واشتدّ ذلك عليهم ، فقال الغلام : هل لكم أن أعقر الناقة ؟ فرضوا فشدّ عليها فلمّا بصرت الناقة به هربت إلى خلف صخرة فأحاشوها عليه فلمّا مرّت به تناولها فعقرها فسقطت ، وذلك قوله تعالى : « فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ » « 1 » وأظهروا حينئذ كفرهم وبغيهم وعتوا عن أمر ربّهم . فقال لهم صالح : إنّ آية العذاب أن تصبحوا غدا حمرا واليوم الثاني صفرا واليوم الثالث سودا فلمّا صبّحهم العذاب تحنّطوا واستعدّوا . ثمّ إنّ كون الناقة معجزة وآية لا من جهة بل من جهات : الأولى أنّ يوم مجيئها للشرب لا تأتي الحيوانات للشرب ويوم لا تأتي فتأتي الحيوانات للشرب . والثانية أنّ يوم شربها تحلب من اللَّبن مقدار يكفيهم جميعا . والثالثة : خروجها من الصخرة بكمالها مرّة واحدة لا من ذكر وأنثى بل من صخرة صمّاء . وإنّما قال : « لَكُمْ » لأنّهم اقترحوا هذا النوع من المعجزة ولو أنّها معجزة لكلّ أحد ، ونسبة الناقة إلى اللَّه نسبة التشريف مثل بيت اللَّه . ثمّ قال لهم صالح : * ( [ فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ] ) * أي لا تطردوها ولا تؤذوها . * ( [ واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ ] ) * لأنّه لمّا أهلك اللَّه عادا عمّر ثمود بلادها وخلَّفوهم في الأرض بين الحجاز والشام . * ( [ وبَوَّأَكُمْ ] ) * أنزلكم منزلهم تتّخذون من سهولة الأرض قصورا ومنازلا لأنّ القصور تبنى من الطين والآجر واللبن [ وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ ] والصخر أبنية مسقّفة * ( [ بُيُوتاً ] ) * النّصب على الحال كقولك : أبر هذا القصب قلما ، وكانوا يسكنون السهول في
هامش
( 1 ) القمر : 29 .