پرش به محتوای اصلی

تفسير مقتنيات الدرر — صفحه 357

پدیدآورندگان:

ص۳۵۷
كيف يحتمل أن يكونوا مصرّين على كفرهم ولم يتوبوا ؟ فالجواب أنّهم قبل أن يشاهدوا كانوا يكذّبون صالحا فلمّا شاهدوا العذاب خرجوا عن حدّ التكليف وعن أن تكون توبتهم مقبولة ، لأنّهم وصلوا إلى حدّ الإلجاء فحينئذ لا تقبل التوبة . * ( [ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ] ) * والفاء تدلّ على التعقيب فدلّ على أنّ حصول التولَّي بعد جثومهم . وقيل : إنّ التولَّي قبل موتهم لأنّه خاطبهم بقوله : « يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ » والأموات لا يوصفون ولا يخاطبون وكيف يقال للميّت : إنّك لا تحبّ الناصح ؟ لكن ليس بمستبعد أن يخاطبهم وهم جاثمين كما أنّ نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاطب قتلى بدر ، فقيل له : لم تتكلَّم هذه الجيف ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما أنتم بأسمع منهم ولكنّهم لا يقدرون على الجواب . قال كعب : كان سبب عقر الناقة أنّ امرأة كانت قد ملكت ثمود يقال لها : ملكا فلمّا أقبلت الناس على صالح وصارت إليه الرياسة حسدته ، وكانت امرأة جميلة يقال لها : قطام ، وكان معشوقة قدار ، وامرأة أخرى يقال لها : إقبال كانت عشيقة مصدع . وكان قدار ومصدع متصادقان يجتمعان معهما كلّ ليلة ويشربون الخمر فقالت ملكا للامرأتين : إذ آتاكما اللَّيلة قدار ومصدع يجتمعان معكما فلا تطيعاهما وقولا لهما : إنّ ملكا حزنت لأجل الناقة ولأجل الصالح ونحن لا نطيعكما حتّى تعقرا الناقة فلمّا صار الليل واجتمعا قالا لهما ما قالت ملكا فقالا : نحن من وراء الناقة نعقرها . فانطلق قدار ومصدع وأصحابها فرصّدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لهما قدار في أصل صخرة على طريقها ، وكمن مصدع في أصل صخرة أخرى فمرّت على مصدع فرمى بسهم فأصاب به عطلة ساقها وخرجت امرأة اسمها عنيزة ، وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس وجها وأسفرت لقدار فشدّ قدار على الناقة بالسّيف فكشف عرقوبها فخرّت الناقة ورغت رغاة واحدة وتحذر سقبها ثمّ طعن في لبتها فنحرها