تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وروي أبو حمزة الثماليّ عن سالم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ للَّه بيت ريح مقفّل عليه لو فتح لأذرّت ما بين السّماء والأرض ، ما أرسل على قوم عاد إلَّا قدر خاتم . وكان هود وشعيب وإسماعيل ونبيّنا محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتكلَّمون بالعربيّة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 73 إلى 74 ] وإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّه ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 )

المعنى : وإلى ثمود عطف على هود ونوح أي كما أرسلنا نوحا وهودا أرسلنا صالحا . والأخ يأتي بمعنى الصاحب وقرابة القبيلة ومن العشيرة يطلق عليه الأخ . وثمود هو ثمود بن عاشر بن إرم بن سام بن نوح . وصالح عليه السلام كان من ولد ثمود ، وثمود سمّيت لقلَّة مائها أو لا سم أبيهم الأكبر ، وثمود استعملت منصرفة وغير منصرفة بتأويل القبيلة والحيّ . قال اللَّه « أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ » « 1 » قال لهم صالح : يا قوم اعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئا ثمّ ذكر البيّنة * ( [ هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ ] ) * دلالة ، لأنّ ثمود طالبوه بالمعجزة على صحّة نبوّته فقال : ما تريدون ؟ قالوا : تخرج معنا في عيدنا ونخرج أصنامنا وتسأل إلهك ونسأل أصنامنا فإذا ظهر أثر دعائك اتّبعناك ، وإن ظهر أثر دعائنا تتّبعنا . فخرج صالح معهم فسألوه أن يخرج لهم ناقة كبيرة من صخرة معيّنة بين الجبلين فأخذ منهم المواثيق أنّه إن فعل ذلك آمنوا فقبلوا بأجمعهم فصلَّى ركعتين ودعا اللَّه فتمخّضت تلك الصخرة كما تتمخّض الحامل ، ثمّ انفرجت وخرجت الناقة من وسطها وكانت عظيمة الجثّة ، وكان الماء عندهم قليلا وجعلوا ذلك الماء بالكلَّيّة شربا لها في يوم وفي اليوم الثاني شربا لكلّ القوم حسب ما اشترط معهم صالح . قال السدّيّ : وكانت الناقة في اليوم الَّذي تشرب فيه الماء تمرّ بين الجبلين فتعلوهما ، ثمّ تأتي فتشرب فتحلب ما يكفي الكلّ ، وكأنّها تصبّ اللَّبن صبّا وفي اليوم الَّذي لا تشرب لا تأتيهم وكان لها فصيل .
هامش
( 1 ) هود : 71 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 354 | مير سيد علي الحائري الطهراني