تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأهل مكّة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح . وكان سيّد العمالقة إذ ذاك بمكّة رجلا يقال له : معاوية بن بكر ، وكانت امّة من عاد فبعث عاد وفدا إلى مكّة خارجا من الحرم فأكرمهم وأنزلهم وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمور فلمّا رأى معاوية طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوّثون من البلاء الَّذي نزل عليهم شقّ ذلك عليه ، وقال : هلك أحوالي ، وهؤلاء ضيفي أستحيي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه فشكى إلى امرأتين وهما الجرادتان كانتا تغنّيانهم ، فقالت الجرادتان له : قل شعرا نغنّيهم به لا يدرون من قاله فقال معاوية :
ألا يا قيل ويحك قم لأمر لعلّ اللَّه يسقينا غماما
فيسقي أرض عاد إنّ عادا قد أمسوا ما يبينون الكلاما
وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم نهاركم وليلكم التماما
قبيح وفدكم من وفد قوم ولا لقّوا التحيّة والسلاما
فلمّا غنّتهم الجرادتان بالأبيات قال بعضهم لبعض : إنّما بعثكم قومكم يتغوّثون بكم من البلاء فأدخلوا هذا الحرم فاستقوا لهم فقال لهم رجل منهم قد كان آمن بهود سرّا : واللَّه لا تسقون بدعائكم ولكن إنّ أطعتم نبيّكم سقيتم فزجروه وخرجوا إلى مكّة يستسقون لها بعاد . وكان رئيس وفد عاد رجل اسمه قيل بن عمز فقال : يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنّا قد هلكنا فأنشأ اللَّه سحابا ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء . ثمّ ناداه مناد من السماء : يا قيل اختر لقومك ولنفسك فاختار السحابة السوداء الَّتي فيها العذاب فساق اللَّه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلى عاد ، فلمّا رأوها استبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا ، فقال اللَّه : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم فسخّرها اللَّه سبع ليال وثمانية أيّام حسوما أي دائمة فلم تدع من عاد أحدا إلَّا أهلك . واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه إلَّا ما يليّن عليه الجلود وتلتذّ النفوس وإنّها لتمرّ على عاد بالطعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة .