أنواع الخير والطاعة ، والروح الخبيثة الكدرة وإن اتّصل بها نور القرآن لم يظهر فيها المعارف الإلهيّة والأخلاق الحميدة إلَّا اليسير .
* ( [ كَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ] ) * فمثل هذا المثل بيّنّا الشواهد والدلائل * ( [ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ] ) * اللَّه ويعرفون قدر نعمه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 59 إلى 62 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنْصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 )
قال الصادق عليه السلام عاش نوح ألفي وخمسمائة سنة ، ثمان مائة سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلَّا خمسين عام وهو يدعوهم ، ومأتي سنة يعمل السفينة وخمسمائة بعد الطوفان .
لمّا ذكر سبحانه دلائل توحيده ذكر في هذه الآية أحوال من أنكر وعاند تسلية لنبيّه محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتثبيتا له على الأذى من قومه .
و « اللَّام » للقسم وهذه اللَّام غالبا تتّصل « بقد » و « قد » تأكيد وتحقيق للكلام وتقديره : وباللَّه حقّا أقول إنّا بعثنا نوحا إلى قومه وامّته .
وهو أوّل نبيّ بعد إدريس جدّه قيل : إنّه كان نجّارا ولد في عام الَّذي مات فيه آدم ، وبعد أن بعث للنبوّة كان يدعوهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاؤه إلَّا فرارا وكان يضربه قومه حتّى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : « اللَّهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون » .
* ( [ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ] ) * قيل كان عمره ألفا وأربعمائة وخمسين سنة ، وبعث بالنبوّة حين كان عمره مائتين وخمسين ، ويدعو قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة ، وأمر قومه بعبادة اللَّه وحده .
* ( [ ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ] ) * ولم يقل على سبيل القطع لأنّه احتمل وجوّز أن يؤمنوا ، والمراد بالعذاب العظيم عذاب يوم القيامة ويحتمل أن يكون مراده عذاب الطوفان .
* ( [ قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه ] ) * وهم الأشراف الَّذين يملؤون المجلس بتجمّعهم وحواشيهم