تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
على رأس نوح فيقول : يا بنيّ إن بقيت بعدي فلا تطيعنّ هذا المجنون وكانوا يحملون إلى نوح ويضربونه حتّى تسيل مسامعه دما ، وحتّى لا يعقل شيئا ممّا يصنع به فيثور ويرمى به إلى بيته وعلى باب داره مغشيّا عليه ، وكذلك يفعل به ، فأوحى اللَّه إليه أنّه لن يؤمن قومك إلَّا من آمن فعندها أقبل في الدعاء عليهم ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » « 1 » فأعقم اللَّه أصلاب الرجال وأرحام النساء ولبثوا أربعين سنة لا يولَّد لهم ولد وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتّى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء ، ثمّ قال لهم نوح : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً » « 2 » فجاوبوه وقالوا « لا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً » « 3 » يعنون أصنامهم وآلهتهم . وسيأتي إن شاء اللَّه قضيّة السفينة في سورة هود على التفصيل .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 65 ] وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ( 65 )

قوله : عطف على قصّة نوح أي وأرسلنا إلى قوم عاد وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح * ( [ أَخاهُمْ ] ) * في النسب لا في الدين * ( [ هُوداً ] ) * فقال لهم هود : يا قوم لا تعبدوا الأصنام واعبدا اللَّه ليس إله موجود غير اللَّه أفلا تتّقون الشرك والعذاب ؟ وكان قوم هود بالأحقاف وهو الرمل الَّذي بين حضرموت إلى عمّان ، ودعوة هود كدعوة نوح إلَّا أنّ نوح هدّدهم بعذاب عظيم ولكنّ هود حذّرهم بقوله : « أَفَلا تَتَّقُونَ » أن يرد عليكم مثل ما ورد على قوم نوح .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 66 إلى 68 ] قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 )

في قصّة نوح كانت هي « قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه » وفي هذه الآية قال * ( الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ) * ، لأنّ في أشراف قوم نوح ما كان مؤمن ولكن كان في أشراف قوم هود مؤمن مثل مرثد بن سعد الحميريّ كان مؤمنا لكن يكتم إيمانه فاريدت التفرقة بالبيان .
هامش
( 1 ) نوح : 26 . ( 2 ) نوح : 9 . ( 3 ) نوح : 23 .