تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وتمتلئ العيون والقلوب من جلالتهم وهيبتهم * ( [ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ ] ) * وهذه الآية بمعنى الاعتقاد لا المشاهدة . فأجاب عليه السلام * ( [ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ] ) * أي ليس بي نوع من أنواع الضلالة ، وهذه العبارة أبلغ في عموم السلب . ووصف نفسه بأشرف الأوصاف وهو النبوّة فقال : * ( [ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * وأعلم أمورا لا تعلمون كالعذاب والطوفان واحبّ لكم ما احبّ لنفسي وأنصح لكم في أمور دينكم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 63 إلى 64 ] أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ولِتَتَّقُوا ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوه فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه فِي الْفُلْكِ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )

الهمزة للاستفهام دخلت على واو العطف فبقيت مفتوحة كما كانت ، أي وهل تعجّبتم على بشر مثلكم أن جاء بكم وأتى بكتاب أو معجز أو أمر يأمركم وينهاكم . ومنشؤ عجبهم ونسبتهم الضلال إلى نوح أنّ التكليف لا منفعة له للمعبود وكلّ ما يرجى فيه من الثواب ودفع العقاب فاللَّه قادر أن يعطيه بدون واسطة تكليف فالتكليف عبث . وقال بعضهم من الملأ : ما علم حسنه بالعقل فعلناه وما علمنا قبحه تركناه ، ومالا نعلم حسنه ولا نعلم قبحه فإن كنّا مضطرّين إليه فعلناه لعلمنا أنّه متعال عن أن يكلَّف عبده مالا يطاق وإن لم نكن مضطرّين تركناه فأيّ حاجة إلى الرسول وبتقدير أن يكون الرسول لازما فيكون من جنس الملائكة لأولويتهم وأكمليّتهم واستغنائهم عن المأكول والمشروب وبعدهم عن الكذب . وظنّ آخرون منهم أنّ ما يدّعي نوح فهو من جنس التخيّلات والجنون فلهذه العقائد الفاسدة نسبوا نوحا إلى الضلالة وكذّبوا نوحا فيما دعاهم إليه فخلَّصناه ومن كان معه في السفينة من المؤمنين وأغرقنا الَّذين كذّبوا بآياتنا في الماء . * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ] ) * عن الحقّ يقال : « رجل عميّ » إذا كان أعمى القلب ورجل أعمى أي بلا بصر . قال الصادق عليه السلام : آمن مع نوح ثمانية ، وكان الرجل يأتي بابنه وهو صغير فيقيمه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 349 | مير سيد علي الحائري الطهراني