تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
نزل على السطوح لم يحسّ أحد نزولها ، ونرى هذه الرياح تارة تقلع الأشجار وتهدم الجبال وتموّج البحار فلو كان هبوب الرياح من طبيعة الصعود والنزول من الأجزاء فهذه الطبيعة مستقرّة دائمة فيكون الأثر على نهج واحد إمّا على رخاء دائما وإمّا على عصف دائما وليس كذلك لأنّا نرى أنّ الشمعة في فصل مخصوص لا تطفؤ بالرّيح ونرى بذلك الفصل المخصوص أنّ الشجرة انقلعت من الرياح . الوجه الثالث أنّه لو كان الأمر على ما قالوه لكانت الرياح كلَّما كانت أشدّ وجب أن يكون حصول الأجزاء الغباريّة أكثر ، وليس الأمر كذلك لأنّ الرياح قد يشتدّ عصوفها في وجه البحر ، والحسّ يدرك أنّه ليس في ذلك الهواء المتحرّك العاصف شيء من الغبار والكدرة أصلا . وكذلك نرى في الأرض بعض الأوقات مع هبوب العواصف لا يكون غبار أصلا فبطل بهذا الوجه العلَّة الَّتي ذكروها في حركة الرياح . ثمّ إنّ المنجّمين قالوا : إنّ قوى الكواكب هي الَّتي تحرّك هذه الرياح وتوجب هبوبها ، وهذا أيضا ليس بشيء لأنّ الموجب لهبوب الرياح إن كان طبيعة الكواكب وجب دوام الهبوب ، وإن كان هو طبيعة الكوكب بشرط حصوله في البرج المعيّن والدرجة المعيّنة وجب أن تتحرّك حينئذ هواء كلّ العالم لأنّا نرى أنّ في شيراز رياح عاصفة وفي خارجها بمقدار فرسخ لم يكن نسيم فضلا عن رياح فلا يكون إلَّا بأمر الفاعل القيّوم يأمر الملك والملكوت ، انتهى . رجعنا إلى التفسير : * ( [ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ] ) * أي بين يدي المطر ، والعرب يستعمل « اليد » في معنى التقدمة والقرب على سبيل المجاز واستعمل لفظ « اليد » لأنّها مقدّمة للمطر . قوله : * ( [ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا ] ) * أقل فلأن الشيء إذا حمله أي إلى أن حملت الرياح سحابا ثقالا بالماء فإنّ السحاب الكثيف متضمّن للمياه الكثيرة وهو يبقي معلَّقا في الهواء ، ودبّر بحكمته أن يحرّك الرياح تحريكا شديدا فلأجل الحركات الشديدة ينضمّ أجزاء السحاب بعضها إلى بعض ويتراكم ، وينعقد السحاب الكثيف الماطر ، وبسبب تلك الحركات يمتنع الأجزاء المائيّة من النزول دفعة واحدة ولا جرم يبقى السحاب معلَّقا في الهواء ويسوقه الرياح في موضع إلى موضع علم اللَّه صلاحه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 346 | مير سيد علي الحائري الطهراني