وللمطر استحقاقه وحرمانه .
ثمّ إنّ الرياح تارة تكون جامعة لأجزاء السحاب وانضمامها وتارة لتفريقها ومبطلة لها ، وتارة مقوّية للزّرع مكمّلة للنشوء والنماء وهي اللواقح وتارة مبطلة لها كرياح الخريف ، وتارة مهلكة كالسموم أو من البرد الشديد ، وتارة شرقيّة ، وتارة غربيّة وشماليّة وجنوبيّة ومن جانب دون جانب فلو كان المنشأ والسبب كسب هواء المجاور لمقعّر الفلك ، وسرعة حركة المقعّر فوجب حدوث الرياح فمن أين يحصل هذه الكيفيّات المتبائنة من الرياح ؟ مع أنّ مدار حركة الفلك على نهج واحد فإذن لا بدّ وأن يكون الرياح على نهج واحد .
قيل : إنّ الرياح ثمان :
أربع منها عذاب : وهو العاصف والقاصف والصرصر والعقيم .
وأربعة منها رحمة : الباشرات والمبشّرات والمرسلات والذاريات .
قال السدّيّ : إنّه يقال : يرسل الرياح فيأتي بالسحاب ثم يبسطه في السماء ويفتّح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثمّ يمطر السحاب ويكون السحاب للماء كالغربال فيمطر ، ولو ينزل الماء بغير هذا الترتيب لأفسد الزرع .
* ( [ سُقْناه لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ] ) * نسوق السحاب إلى مواضع من الفلاة والأرض * ( [ فَأَنْزَلْنا بِه ] ) * الضمير يرجع إلى البلد أو بالسحاب لأنّ السحاب آلة لإنزال الماء * ( [ فَأَخْرَجْنا بِه ] ) * بهذا الماء أو بهذا البلد المسقيّ من كلّ أنواع الثمر .
* ( [ كَذلِكَ ] ) * أي كما أخرجنا الثمرات ونحييها [ نُحْيِ الْمَوْتى ] لكي تتذكّرون حالة البعث والنشور .
* ( [ والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه ] ) * أرض الطيّب ترابه يخرج زروعه حسنا ناميا زاكيا بأمر اللَّه * ( [ والَّذِي خَبُثَ ] ) * كأرض السبخة لا يخرج منها إلَّا شيئا قليلا لا يفيد .
وهذا مثل ضربه اللَّه للمؤمن والكافر فالمؤمن شبّهه اللَّه بالأرض الطيّبة والكافر بالأرض الخبيثة فإنّ الروح الطاهرة إذا اتّصل بها نور القرآن ظهرت فيها
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 347
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٤٧