تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لا يكون الأمر داخلا في الخلق بل هو داخل في الخلق قال اللَّه : « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ » « 1 » مع أنّ آيات الكتاب داخلة في القرآن وقال : « إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ » « 2 » مع أنّ الإحسان داخل في العدل وكذلك قال : « مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ومَلائِكَتِه ورُسُلِه وجِبْرِيلَ ومِيكالَ » « 3 » وهما داخلان في الملائكة . ومنهم قول الكعبيّ : إنّ مدار حجّتهم على أنّ المعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه وأنّه تعالى قال : « فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّه وكَلِماتِه » « 4 » وعطف الكلمات على اللَّه فوجب أن يكون الكلمات غير اللَّه ، وكلّ ما كان غير فهو محدث مخلوق فوجب أن يكون الكلام محدثا مخلوقا . وقال القاضي عبد الجبّار : أطبق المفسّرون على أنّه ليس المراد بالأمر في الآية كلام التنزيل بل المراد نفاذ إرادة اللَّه فإذا سقطت الحجّة وانقطع الدليل . قوله : * ( [ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ] ) * تذكير القريب باعتبار المعنى من الرحمة وهو الغفران والعفو أو باكتساب التذكير من المضاف إليه كقوله : « إنارة العقل مكسوف بطوع هوى » أو صفة لمحذوف أي أمر قريب أو بمعنى الذات كما قالوا : امرأة طالق وحائض ، وذكر القريب لتحقّق وقوعه ولو في الآخرة فإنّ ما هو آت قريب .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 57 إلى 58 ] وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناه لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِه الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِه مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )

النظم : لمّا ذكر دلائل التوحيد من بيان العالم العلويّ من السماوات والعرش والشمس والقمر والنجوم أتبعه في هذه الآية بذكر بعض أحوال العالم السفليّ ومن آثار العلويّة كالرياح والسحاب والأمطار يترتّب وجود النبات والثمار ، ويحصل للإنسان معرفة المبدء والمعاد والنشر والبعث والقيامة وتجديد الأوضاع .
هامش
( 1 ) الحجر : 1 . ( 2 ) النحل : 92 . ( 3 ) البقرة : 92 . ( 4 ) الأعراف : 158 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 344 | مير سيد علي الحائري الطهراني