يقتضي أنّه أمر المكلَّف بأن يأتي بالدعاء لهذا الغرض فكيف طريق التكليف ؟ .
وذلك لأنّ المتكلَّمين فريقان : الأشاعرة ومنهم أهل السنّة يقولون : التكاليف إنّما نزلت لأجل الإلهيّة والعبوديّة فكوننا عبيدا أو كونه إلها لنا يقتضي أن يحسن منه أن يأمر عبيده بما شاء كيف شاء فلا يعتبر منه كونه في أنفسها حسنا وصلاحا .
والفريق الثاني : المعتزلة وهم يقولون : التكاليف إنّما وردت لكونها في أنفسها مصالح . إذا عرفت هذا فعلى القول الأوّل توجّه وجوب بعض الأعمال وحرمة بعضها بمجرّد أمر اللَّه ونهيه ممّا أوجبه ونهاه فمن أتى بهذه العبادات حيث إنّه أمر بها صحّت ، أمّا من أتى بها خوفا من العقاب أو طمعا في الثواب وجب أن لا يصحّ لأنّه ما أتى بها لأجل وجه وجوبها .
وأمّا على قول المعتزلة فوجه وجوبها هو كونها في أنفسها مصالح ، فمن أتى بها للخوف من العقاب أو للطَّمع في الثواب فلم يأت لأجل وجه وجوبها فوجب أن لا تصحّ .
والتوفيق بين الآية والقول أنّ المراد من قوله « وادْعُوه خَوْفاً وطَمَعاً » الخوف من وقوع التقصير في الشرائط المعتبرة في الامتثال الذي وقع الطمع في حصول الشرائط وقبولها بكرمه وفضله فحينئذ حصل التوفيق ، ويؤيّد هذا المعني قوله تعالى : « يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » « 1 » .
والاختلاف بين الأشاعرة والمعتزلة ليس في مسألة وعشرة ، وإنّما هي في مسائل كثيرة .
منها في الحسن والقبح هل هو شرعيّ أم عقليّ .
منها في الكلام هل هو قديم أو حادث ، والأشاعرة يقولون بقدم الكلام لأنّه تعالى يقول : « أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ » وميّز بين الخلق والأمر مخلوقا لما صحّ هذا التميّز والعطف .
وردّ أبو عليّ الجبّائيّ بأنّه لا يلزم من إفراد الأمر في الذكر عقيب الخلق أن
هامش
( 1 ) المؤمنون : 62 .