و « الخفية » ضدّ العلانية و « الهمزة » في « الإخفاء » منقلبة من التاء و « الخفية » الرهبة والخوف والطمع فقوله « تَضَرُّعاً وخُفْيَةً » حال من الداعي ، متضرّعين خائفين طامعين ، ولا بدّ للدّاعي من صونها عن الزناء المبطل لحقيقة العمل والخلوص .
وقرء « وخُفْيَةً » بكسر الخاء . قال بعض : إنّ الإخفاء معتبر في الدعاء لهذه الآية وظاهر الأمر للوجوب فإن لم يكن فلا أقلّ من الندب .
وقيل : إنّ التضرّع رفع الصوت و « الخفية » سرّا وهمسا فيكون المعنى : ادعوا علانية وسرّا ، عن أبي مسلم ورواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره . وروي عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم :
خير الذكر الخفيّ وخير الرزق ما يكفي .
وبالجملة لعلّ الحكم على أن يكون إذا كان الداعي واثقا بنفسه عن الرياء كان الأولى في نفسه الإظهار لتحصيل فائدة الاقتداء وظهور الذلَّة ، وإن كان غير واثق من نفسه بوقوع الريا فالأولى إخفاؤه بل عليه إخفاؤه .
* ( [ إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ] ) * قيل : معناه هو الصياح في الدعاء خارجا عن المعتاد ، وقيل : معناه يعرف الداعي طلبه ومقامه ولا يطلب منازل الأنبياء ومقامهم في الدعاء .
* ( [ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وادْعُوه خَوْفاً وطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ] ) * ولا تعلموا شيئا من المفاسد من القتل للنفوس والغضب في الأموال والسرقة ووجوه الحيل ، وفي الأديان بالبدعة ، في الأنساب بالزناء وإفساد العقول بالمسكرات فإنّ عمدة مصالح المعتبرة في الدنيا هذه الخمسة ، ومراعاتها وهي النفوس والأموال والأنساب والأديان والعقول فقوله « ولا تُفْسِدُوا » منع إدخال ماهيّة الفساد والإفساد في الوجود والمنع من إدخال الماهيّة في الوجود يقتضي المنع من جميع أبوابه .
« من * ( بَعْدَ إِصْلاحِها ) * » أي بعد أن هيّأنا أسباب صلاحها بسبب إرسال الرسل وإنزال الكتب ، أو بعد أن صلح خلقتها على الوجه المطابق لمنافع الخلق ومصالح المكلَّفين فكونوا منقادين .
وهاهنا مسألة : وهي أنّ المتكلَّمين اتّفقوا على أنّ من عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب والطمع في الثواب لم يصحّ عبادته وظاهر الآية في قوله : « وادْعُوه خَوْفاً وطَمَعاً »
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 342
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٤٢