لكان حامل العرش حاملا للإله لزم أن يكون حافظا ومحفوظا وحاملا ومحمولا ، وأنّ اللَّه يمسك السماوات .
وقوله تعالى : « واللَّه هُوَ الْغَنِيُّ » « 1 » وحكم لنفسه أنّه غنيّ على الإطلاق فوجب أن يكون غنيّا عن الجهة والمكان ، وإذا كان المراد من الاستواء الاستقرار والتحيّز لزم أن يكون قبل الاستقرار مضطربا معوجا ، ويكون متّصفا بصفة الأجسام من الانتقال والحركة والسكون ويكون قابلا للأبعاد الثلاثة وكلَّها مناف مع الجلالة الإلهيّة .
رجعنا إلى التفسير :
* ( [ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ] ) * فجعل ظلمة اللَّيل على النهار بمنزلة الغشاوة واللباس للنهار * ( [ يَطْلُبُه حَثِيثاً ] ) * ويدركه سريعا يأتي من أثره وعقبه .
* ( [ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِه ] ) * مذلَّلات جاريات مطيعات بتدبيره فخلقهنّ بهذه الكيفيّة لمنافع الخلق ، وقرئ مسخّرات بالنصب على الحاليّة .
* ( [ أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ ] ) * وله الاختراع ويفعل بها ما يشاء * ( [ تَبارَكَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ] ) * أي تعالى بالوحدانيّة ثابتا ، وهو من بروك الإبل وثباته على الإناخة ، وهو ربّ العوالم بأسرها .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وادْعُوه خَوْفاً وطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )
لمّا ذكر الدّلائل الدالَّة على الوجود والقدرة أتبعه بذكر الأعمال اللائقة بتلك المعارف ليقوم العبد بوظائف العبوديّة وهي الاشتغال بالدّعاء والتضرّع فإنّ الدعاء مخّ العبادة فقال :
* ( [ ادْعُوا ] ) * قال بعض : المراد : اعبدوا ربّكم . وقال آخرون : هو الدعاء ، والأظهر أنّ المراد الدعاء .
وبعض القاصرين في النظر أنكروا الدعاء واحتجّوا بحجج ضعيفة ، قالوا : إنّ المطلوب بالدعاء إن كان معلوم الوقوع كان واجب الوقوع وإن كان معلوم اللاوقوع
هامش
( 1 ) فاطر : 16 .