تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وكذلك أنّ كلّ واحد من الكواكب مختصّ بلون مختصّ مثل كمودة زحل ودرّيّة المشتري وحمرة المرّيخ وإشراق الزهرة وصفرة عطارد ، والأجسام متماثلة في تمام الماهيّة فاختصاص كلّ واحد منها بلونه المعيّن دليل على افتقارها إلى فاعل متصرّف واضع . ولا يتوهّم من قوله تعالى « فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » وقوله : « وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » « 1 » تناقض لأنّه تعالى وإن كان قادرا على إيجاد جميع الأشياء دفعة واحدة لكنّه بحكمته جعل لكلّ شيء حدّا محدودا ولا يدخله في الوجود إلَّا على ذلك الحدّ . وذلك أقوى دليل على كونها واقعة بإحداث محدث لأنّه إذا وقع دفعة واحدة ثمّ انقطع طريق الإحداث يخطر بالبال أنّه إنّما وقع على سبيل الاتّفاق أمّا إذا أحدث على التدريج والتعاقب يكون الدليل أكمل وأتمّ . وقوله « كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » بيان مقام القدرة ، وقوله « فِي سِتَّةِ » مقام الفعل ، ثمّ قد يكون بحسب المصلحة مقام الفعل أيضا يقع « كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » . وقوله : * ( [ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ] ) * أي تمّ واستقرّ ملكه بعد خلق السماوات والأرض وظهر ذلك للملائكة ، واخرج الكلام على المتعارف من كلام العرب كقولهم : استوى الملك على عرشه أي انتظمت أمور مملكته كما إذا اختلّ أمر سلطنته يقال : شلّ عرشه قال الشاعر الجاهليّ :
إن يقتلوك فقد شلَّت عروشهم بعتيبة بن الحارث بن شهاب
قال الفرّاء : معنى الآية : ثمّ بعد خلق السماوات والأرض قصد إلى خلق العرش . ويدلّ هذا المعنى حيث إنّ خلق العرش وقع بعد خلق السماوات . وأولى معاني الاستواء في الآية أن يفسّر القرآن . قال اللَّه : « ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه واسْتَوى » « 2 » أي استتمّ شبابه وقال : « كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه » « 3 » أي استتمّ ذلك الزرع والمراد إتمام خلقة العرش العظيم فإنّه أعظم المخلوقات وجميع ما خلق ويخلق دنيا وأخرى لا يخرج عن دائرة العرش ، لأنّه حاو لجميع
هامش
( 1 ) القمر : 50 . ( 2 ) القصص : 13 . ( 3 ) الفتح : 29 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 338 | مير سيد علي الحائري الطهراني