تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
في الآية ذكر الوعد بالخلود بالجنان . المعنى : والَّذين صدّقوا وعملوا بأوامره أولئك أصحاب الجنّة مخلَّدون فيها . وقوله : * ( [ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ] ) * قيل : معترضة للتأكيد لبيان أنّ الإيمان والعمل الصالح أمر دون الوسع والطاقة وأنّ من استحقّ النار فمن نفسه وليس الإيمان أمر صعب لا يتمكّنون منه ، والكفّار كانوا يتمكّنون أن لا يدخلوا النار ، ثمّ بعد دخول المؤمنين الجنّة أخرجنا ما في قلوبهم من الحسد فلا يتحاسدون بعضهم بعضا بسبب ارتفاع درجة بعضهم من بعض فإنّ هذا أمر يوجب التباغض لكي يكونوا في غاية اللَّذة . وقال المؤمنون : الحمد اللَّه الَّذي أعطانا هذه النعمة وهدانا إلى الجنّة وما كنّا نرد هذا المكان المنيع لولا هدايته وقبولنا الإيمان بنبوّة أنبيائنا ، وجاءت رسل ربّنا بالحقّ بما بيّنوا لنا من كتابهم وشرعهم ، ويناديهم مناد من قبل اللَّه : هذه تلكم الَّتي وعدتهم بها . ويجوز أن يكون الخطاب منه سبحانه بأن يخلق كلاما ، وإنّما قال : « تِلْكُمُ » لأنّهم وعدوا في الدنيا بهذه اللذائذ ، أورثتموها كما أنّ الميراث اختصاص لأهله من دون معارض كذلك لكم ، أو المعنى : جعلها اللَّه لكم بدلا عمّا كان أعدّ للكفّار لو آمنوا . روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من أحد إلَّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار أمّا الكافر فيرث المؤمن منزلة في النار والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنّة وذلك قوله : أورثتموها بتوحيدكم وأعمالكم الصالحة .