تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
والنار « 1 » ورواه أيضا بأسناده عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنّه قال : يا عليّ كأنّي بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج تسوق قوما إلى الجنّة وأخرى إلى النار . وروى أبو القاسم الحسكانيّ بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند عليّ عليه السلام فأتاه ابن الكوّاء فسأله عن هذه الآية فقال : ويحك يا ابن الكوّاء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار . قوله : [ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ] يعني هؤلاء الرجال الَّذين هم على الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم . وقوله : [ ونادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ] يعني الَّذين على الأعراف ينادون أصحاب الجنّة [ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ] وهذا التسليم تهنئة بما وهب اللَّه لهم [ لَمْ يَدْخُلُوها ] أي لم يدخلوا الجنّة بعد [ وهُمْ يَطْمَعُونَ ] طمع يقين مثل قول إبراهيم : « والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي » وهو قول الحسن وأبو عليّ .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 50 إلى 51 ] ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه قالُوا إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً ولَعِباً وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 )

ذكر سبحانه كلام أهل النار أي وسينادي أصحاب جهنّم أصحاب الجنّة - وأتى بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه - : أن صبّوا علينا من الماء يسكّن به العطش ويدفع به حرّ النار أو من الطَّعام الَّذي رزقكم اللَّه قال أهل الجنّة جوابا : إنّ اللَّه حرّم الماء والطعام من الجنّة عليكم و « أَوْ » هنا للإباحة مثل جالس الحسن أو ابن سيرين ، ويزيل اللَّه عنهم ما يمنع الاستماع مع بعد المسافة ، أو يقوّي اللَّه أسماعهم وأصواتهم وهم الَّذين اتّخذوا في الدنيا دينهم مشتهياتهم وما بالوا بأمر الدّين فحلَّلوا ما شاؤوا في دنياهم فاليوم ننساهم أي كما نسوا هذا اليوم فننساهم مجازاة على عملهم وجحودهم بآياتنا .
هامش
( 1 ) القسيم لغة المقاسم وهو من يأخذ قسمه من شريكه وعليه فكون أمير المؤمنين فسيما للنار له معنى محصل وأما انه عليه السلام قسيم الجنّة ففيه خفاء . وأورد في البصائر ص 122 روايات في هذا الباب فجاء في بعضها : قسيم النار وفي بعضها : قسيم اللَّه بين الجنّة والنار وفي بعضها : صاحب النار وفي بعضها : قسيم الجنّة والنار .