تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 44 إلى 45 ] ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ويَبْغُونَها عِوَجاً وهُمْ بِالآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 )

« نَعَمْ » كلمة عدة وتصديق و « العوج » في الخلقة بفتح العين وفي الطريقة والدين بكسرها . المعنى : وبعد استقرار أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار . قوله : « ونادى » أتي بلفظ الماضي وسينادي لتحقّق الوقوع ينادي أهل الجنّة أهل النار أن قد وجدنا ما وعد ربّنا في الكتب على لسان الرسل حقّا وحقيقة ثابتة فهل وجدتم ما قيل لكم من العذاب ؟ قالوا : نعم فينادي مناد بينهم يسمع الفريقين . و « أَنْ » قرء مخفّفة ومشدّدة غضبه ولعنته على القوم الموصوفين بالكفر . وقيل : إنّ المؤذّن خازن النار . وروي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : المؤذّن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ عن محمّد بن الحنفيّة عن عليّ عليه السلام أنّه قال : أنا المؤذّن قال ابن عبّاس : إنّ لعليّ عليه السلام في كتاب اللَّه أسماء لا يعرفها الناس منها المؤذّن فهو يقول في ذلك : ألا لعنة اللَّه على الظالمين الَّذين كذّبوا بولايتي واستخفّوا بحقّي .
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 46 إلى 47 ] وبَيْنَهُما حِجابٌ وعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ ونادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) المعنى : وبين أهل الجنّة والنار أو بين الفريقين حجاب هو المذكور في قوله : « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ » « 1 » له باب وهو الأعراف واختلف في الرّجال قيل : إنّهم الَّذين ساوى حسناتهم وسيّئاتهم فحالت حسناتهم بينهم وبين النار وحالت سيّئاتهم بينهم وبين الجنّة فجعلوا هناك حتّى يقضي اللَّه فيهم ما شاء ، ثمّ يدخلهم الجنّة برحمته ، عن ابن عبّاس وابن مسعود .
هامش
( 1 ) الحديد : 13 .