تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
لأعمالهم ولا يقبل منهم طاعة وهذا معنى قوله : « إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه » « 1 » . وقيل : المراد : لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء وتفتح لأرواح المؤمنين ، ويؤيّد هذا المعنى هذا الحديث من أنّ روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال لها : مرحبا بالنفس المطمئنّة الَّتي كانت في الجسد الطيّب ، ويقال لها ذلك حتّى تنتهي إلى السماء السابعة . ويستفتح لروح الكافر فيقال لها : ارجعي ذميمة فإنّه لا يفتح لك أبواب السماء لأنّ الجنّة في السماء والسماء موضع بهجة الأرواح وأماكن سعاداتها ومنها ينزل الخيرات . * ( [ ولا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ] ) * وهذا وعيد شديد . « والسمّ » بالفتح والضمّ ثقب الإبرة ، وقرء بالحركات الثلاث في السين وكلّ ثقب لطيف في كلّ شيء فهو سمّ وجمعه سموم ومنه السمّ القاتل « والجمل » قرء على أقسام ، أمّا المعروف فالجمل وهو كالمثل السائر في عظم الجثّة و « ثقب الإبرة » أضيق المنافذ فكان ولوج الجمل في تلك الثقبة محالا ، فبيّن سبحانه أنّ هذا الأمر مشروط بوقوع هذا الشرط وأنّه محال فذلك محال . قال ابن عبّاس « الجمل » على وزن « قمل » وقرء بوزن « القفل » وقرء بوزن « النصب » ومعناه القلس الغليظ للسّفينة . والحبل الغليظ أنسب إلى الإبرة . وبالجملة * ( [ وكَذلِكَ ] ) * أي ومثل هذا الَّذي وصفناه * ( [ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ] ) * أي الكافرين بآيات اللَّه ، ثمّ وصف المكان الَّذي يدخلون فيه وهو جهنّم ، ولهم بعد دخولهم غطاء ووطاء من النار محيطة بهم من تحتهم ومن فوقهم و « جَهَنَّمَ » غير منصرف للعلميّة والتأنيث وهي من الجهامة وهي الغلظ لشدّة أمرها أو من الجهائم وهي بئر بعيدة القعر و « غَواشٍ » أصله « غواشي » حذف الياء للتخفيف وعوّضوا النّون .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 42 إلى 43 ] والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّه لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 )

هامش
( 1 ) فاطر : 11 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 331 | مير سيد علي الحائري الطهراني