تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المعنى : فمن أعظم ذنبا ممّن يقول على اللَّه ما لم يقله أو كذّب ما قاله لأنّ الأوّل افتراء وهو الحكم بوجود ما لم يوجد ، والثاني التكذيب وهو الحكم بإنكار ما وجد ، ثمّ إنّ الأوّل دخل فيه قول من أثبت للَّه شريكا ، والثاني يدخل فيه من أنكر كون القرآن كتابا نازلا من عند اللَّه . ثمّ أوعد بقوله : * ( [ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ] ) * أي العذاب المعيّن في اللَّوح ، والأقرب أنّ المراد ما كتب لهم من الأعمار والأرزاق . فإذا فنيت وانقرضت جاءتهم رسلهم يتوفّونهم وهم ملك الموت وأعوانه ، قال الرسل لهم : أين الآلهة الَّتي كنتم تعبدونها من دون اللَّه ؟ قالوا : ضلَّوا وغابوا عنّا لا ندري أين مكانهم و « ما » في « أَيْنَ ما » موصولة . * ( [ وشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ] ) * في الدنيا وعابدين لما لا يستحقّ العبادة أصلا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 38 إلى 39 ] قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) وقالَتْ أُولاهُمْ لأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 )

هذه الآية شرح أحوال الكفّار بعد الموت قيل : القائل هو اللَّه ، وقيل : هو من كلام خازن النار : ادخلوا في النار مع أمم وجماعة فحرف « فِي » بمعنى مع الَّذين تقدّم زمانهم زمانكم وهذا المعنى يشعر بأنّ اللَّه لا يدخل الكفّار بأجمعهم في النار دفعة واحدة بل يدخل الفوج بعد الفوج فيكون فيهم سابق ومسبوق ويشاهد الداخل من الأمّة في النار من سبقها . * ( [ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ] ) * أي مثلها في الدين والعقيدة فيلعن ويتبرّأ بعضهم من بعض مثل أنّ المشركين يلعنون المشركين واليهود اليهود والنصارى النصارى وسائر فرق الكفر .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 329 | مير سيد علي الحائري الطهراني