تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وروى الثعلبيّ في تفسيره أنّ الأعراف موضع عال على الصراط عليه حمزة والعبّاس وعليّ وجعفر يعرفون محبّيهم ببياض الوجوه . وقيل : إنّهم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنّة وأهل النار ويكونون خزنة الجنّة والنار أو يكونون حفظة الأعمال الشاهدين بها في الآخرة وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : هم آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه . ولا يدخل النار إلَّا من أنكرهم وأنكروه ، وعن الحسن ومجاهد أنّ أهل الأعراف فضلاء المؤمنين . وقيل : إنّهم الشهداء وهم عدول الآخرة . وعن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام : أنّ الأعراف كثبان بين الجنّة والنار يتوقّف عليها كلّ نبيّ وخليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنّة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الوافقين معه : انظروا إلى الإخوان المحسنين وقد سبقوا إلى الجنّة ، فيسلَّم المذنبون عليهم وذلك وقوله : « ونادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » . ثمّ أخبر سبحانه أنّهم * ( [ لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ ] ) * أي يطمعون أن يدخلهم اللَّه بشفاعة النبيّ والإمام وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون : * ( [ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) * .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 49 ] ونادى أَصْحابُ الأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّه بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 )

المعنى : ثمّ ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار موبّخين ومقرّعين لهم : * ( [ ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ] ) * أي هؤلاء المستضعفين والفقراء الَّذين كنتم تستطيلون عليهم بدنياكم وتحقّرونهم ؟ ثمّ يقولون لهؤلاء الفقراء عن أمر من اللَّه لهم بذلك : * ( [ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ] ) * ويؤيّده ما رواه عمر بن شيبة وغيره : أنّ عليّا قسيم الجنّة