والخامس * ( [ وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ] ) * أي بغير علم تحكمون في الدين تحرّمون حلاله وتحلَّلون حرامه .
فإن قيل : كلمة « إِنَّما » تفيد الحصر والمحرّمات غير محصورة في هذه الخمسة ؟
قلنا : إن قلنا : إنّ الفاحشة محمولة على مطلق الكبائر والإثم على مطلق الذنب دخل كلّ الذنوب وإن حملنا الفاحشة على الزنا والإثم على الخمر فقلنا : الجنايات محصورة في خمسة أنواع :
أحدها : الجنايات على الأنساب وهي تحصل بالزنا وهي المراد بقوله « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ » .
وثانيها : الجنايات على العقول وهي شرب الخمر وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« والإِثْمَ » .
وثالثها : الجنايات على النفوس والأعراض والأموال ، وإليه الإشارة بقوله :
« والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » .
ورابعها : الجنايات على الأديان والطعن في توحيد اللَّه وإليه الإشارة بقوله :
« وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه » .
وخامسها : الجنايات في الأحكام العمليّة كالحرام والحلال وإليه الإشارة بقوله :
« وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ » .
فهذه أصول الجنايات والبواقي مندرجة تحت هذه الخمسة ، لا جرم جعل سبحانه ذكرها جاريا مجرى ذكر الكلّ فصحّ كلمة « إِنَّما » وإنّما يعرف القرآن من خوطب به .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ] ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 )
أي ولكلّ جماعة وأهل عصر مدّة من الحياة ، فإذا جاء أجلهم وانقضت المدّة لا يتأخّرون عن الموت ولا يتقدّمون في وقوعه ، وأتى بلفظ الساعة لأنّ هذا اللفظ أقلّ أسماء الأوقات ويعبّر عنها بالآن .