تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والخامس * ( [ وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ] ) * أي بغير علم تحكمون في الدين تحرّمون حلاله وتحلَّلون حرامه . فإن قيل : كلمة « إِنَّما » تفيد الحصر والمحرّمات غير محصورة في هذه الخمسة ؟ قلنا : إن قلنا : إنّ الفاحشة محمولة على مطلق الكبائر والإثم على مطلق الذنب دخل كلّ الذنوب وإن حملنا الفاحشة على الزنا والإثم على الخمر فقلنا : الجنايات محصورة في خمسة أنواع : أحدها : الجنايات على الأنساب وهي تحصل بالزنا وهي المراد بقوله « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ » . وثانيها : الجنايات على العقول وهي شرب الخمر وإليه الإشارة بقوله تعالى : « والإِثْمَ » . وثالثها : الجنايات على النفوس والأعراض والأموال ، وإليه الإشارة بقوله : « والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » . ورابعها : الجنايات على الأديان والطعن في توحيد اللَّه وإليه الإشارة بقوله : « وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه » . وخامسها : الجنايات في الأحكام العمليّة كالحرام والحلال وإليه الإشارة بقوله : « وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ » . فهذه أصول الجنايات والبواقي مندرجة تحت هذه الخمسة ، لا جرم جعل سبحانه ذكرها جاريا مجرى ذكر الكلّ فصحّ كلمة « إِنَّما » وإنّما يعرف القرآن من خوطب به .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ] ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 )

أي ولكلّ جماعة وأهل عصر مدّة من الحياة ، فإذا جاء أجلهم وانقضت المدّة لا يتأخّرون عن الموت ولا يتقدّمون في وقوعه ، وأتى بلفظ الساعة لأنّ هذا اللفظ أقلّ أسماء الأوقات ويعبّر عنها بالآن .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 36 ] يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 )

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 327 | مير سيد علي الحائري الطهراني