تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
للمؤمنين بالأصالة والكفرة تبع لهم . وحاصل المعنى أنّ النعم شائبة في الحياة الدنيا للمؤمنين وخالصة لهم في الآخرة . * ( [ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ] ) * أي مثل هذا التفصيل نفصّل سائر الأحكام للمتدبّرين .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ] قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )

قيل : « الْفَواحِشَ » الكبائر و « الإِثْمَ » الصغائر وقيل : « الإِثْمَ » مطلق الذنب و « الْفَواحِشَ » الكبائر ، وقيل « الفاحشة » اسم لما يجب عليه الحدّ و « الإِثْمَ » اسم لما لا يجب عليه الحدّ ، وقيل : « الفاحشة » اسم لما تفاحش وتزايد في الأمور إلَّا أنّه في العرف مخصوص بالزنا قال اللَّه في الزنا « إِنَّه كانَ فاحِشَةً » « 1 » وإذا قيل : فلان فحّاش فهم منه أنّه يشتم الناس بألفاظ الوقاع وعلى هذا المعنى « ما بَطَنَ » منها يريد الزناء سرّا وهو الَّذي يقع على سبيل العشق والمخادنة ، و « ما ظَهَرَ » بأن تقع علانية ، وقيل : « الإِثْمَ » مختصّ بالخمر لأنّه تعالى قال في صفة الخمر : « وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » « 2 » . الثالث من المحرّمات البغي بغير حقّ والبغي لا تستعمل إلَّا على الاستطالة على الناس للترؤس ظلما نفسا أو مالا أو عرضا . فإن قيل : البغي لا يكون إلَّا بغير حقّ فما الفائدة في الذكر ؟ والمعنى : لا تقدموا على إيذاء الناس بالقهر إلَّا أن يكون لكم فيه حقّ فحينئذ يخرج عن كونه بغيا . الرابع : الشرك * ( [ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه ] ) * أي امتنعوا عن الشرك لأنّه ليس لكم بارتكاب الشرك سلطان وحجّة ، لأنّ الإقرار بالشيء الَّذى ليس على ثبوته حجّة فالثبات عليه قبيح .
هامش
( 1 ) الإسراء : 34 . ( 2 ) البقرة : 216 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 326 | مير سيد علي الحائري الطهراني