تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أن نفعل ، فنزلت الآية أي البسوا ثيابكم وكلوا اللحم والدسم واشربوا ولا تسرفوا ، والمراد من الزينة اللباس الفاخرة لأنّ الزينة لا يحصل إلَّا بستر التامّ للعورات ، ولذلك صار تجويد اللَّباس والتزيين بأحسن الثياب في الجمع والأعياد سنّة . ثمّ إنّ المفسّرين أجمعوا على أنّ المراد بالزينة هاهنا الثوب الكامل الَّذي يستر به العورة فيدلّ على وجوب ستر العورة عند إقامة كلّ صلاة وقوله : « خُذُوا زِينَتَكُمْ » أمر والأمر للوجوب . فإن قيل : عطف سبحانه على أخذ الزينة الأكل والشرب ولا شكّ أنّ أمر الأكل والشرب أمر إباحة فيقتضي أنّ أمر الأخذ بالزينة واللباس إباحة . وجوابه أنّه لا يلزم من ترك الظاهر من حقيقة الأمر في المعطوف تركه في المعطوف عليه وقد بيّن ترك الظاهر في المعطوف من دليل منفصل ، ثمّ قد يكونان واجبين أيضا في مورد مخصوص عند الحاجة . فلو قيل : إنّ هذه الآية نزلت في المنع عن المعطوف حال العرى . فالجواب أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فإذا ثبت أنّ ستر العورة واجب في الصلاة فوجب أن تفسد الصلاة عند تركه . ثمّ إنّ قوله : « كُلُوا واشْرَبُوا » مطلق يتناول الأوقات والأحوال والأصل في المنافع الحل والإباحة إلَّا ما خصّه الدليل المنفصل ، فقوله : « ولا تُسْرِفُوا » تحديد للاستعمال بأن لا يتجاوز الحدّ في الأكل والشرب . ثمّ قال سبحانه : * ( [ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه ] ) * استفهام إنكاريّ ، وقد بيّنّا معنى الزينة ، فإن كان معناها ما يستر العورة فالآية اعتراض على العراة في الطواف والعرب الَّذين كانوا يمسكون في الأكل والشرب واللحوم أيّام الموسم وعلى القول بأنّ المراد مطلق اللباس والتجمّل فيتناول جميع أقسام الزينة ، ويدخل فيه تنظيف البدن ، ويدخل تحتها أنواع الحليّ والمركوب الحسن والغذاء المستلذّ . روي عن عثمان بن مظعون أنّه أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقال : غلبني حديث النفس عزمت أن أختصي . فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مهلا يا عثمان إنّ خصاء امّتي الصيام .