قال : فإنّ نفسي تحدّثنى بالترهّب ، قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ترهّب امّتي القعود في المساجد لانتظار الصلاة .
فقال : تحدّثني نفسي بالسياحة ، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سياحة امّتي الغزو في سبيل اللَّه والحجّ والعمرة .
فقال : إنّ نفسي تحدّثني أن اطلَّق خولة زوجتي وأهجر ، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الهجرة في امّتي مهاجرة ما حرّم اللَّه .
قال : فإن نفسي تحدّثني أن لا أغشاها قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ المسلم إذا غشي أهله أو ما ملكت يمينه فإن لم يصب من وقعته تلك ولدا كان له وسيف في الجنّة ، وإذا كان له ولد مات قبله أو بعده كان له قرّة عين وفرح يوم القيامة ، وان كان مات قبل أن يبلغ الحنث كان له شفيعا ورحمة يوم القيامة .
قال : فإنّ نفسي تحدّثني أن لا آكل اللحم ، قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مهلا إنّي آكل اللحم إذا وجدته ولو سألت اللَّه أن يطعمنيه كلّ يوم فعله .
قال : فإنّ نفسي تحدثني أن لا أمسّ الطيب قال : مهلا فإنّ جبرئيل أمرني بالطيب غبّا ، وقال : لا تتركه يوم الجمعة .
ثمّ قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عثمان لا ترغب عن سنّتي فإنّ من رغب عن سنّتي ومات قبل أن يتوب صرفت الملائكة وجهه عن حوضي .
وهذا الحديث يدلّ على أنّ في هذه الشريعة كلّ أنواع الزينة والأطعمة مباح إلَّا ما خصّه الدليل ، لكن أيّها المكلَّف تدبّر في ما يقع بيدك ولا تجعل أصل الإباحة مناطا لحلَّيّة ما حلّ في كفّك فتكون من القائلين بأنّ الحلال ما حلّ في الكفّ ، نعم إذا خلص الأشياء من الحذر فالأصل فيها الإباحة ، ولا بدّ من التفقّه في المكاسب .
* ( [ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ] ) * المعنى أنّ النعم في الحياة الدنيا غير خالصة للمؤمنين لأنّ المشركين شركاؤهم في التمتّع منها وأمّا في الآخرة فهي خالصة للمؤمنين وأنّ هذه النعم مشوبة بالكدورات ، وفي الآخرة صافية .
فإن قيل : هلَّا قيل في الآية : للَّذين آمنوا ولغيرهم للتّنبيه على أنّها خلقت
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 325
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٢٥