قوله : * ( [ وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ ] ) * أي وقل لهم : بأن تقيموا الصلاة ، وقدّر : قل لهم أقيموا لأنّ عطف الإنشاء على الخبر لا يجوز ، « 1 » والمراد من « أَقِيمُوا » استقبال القبلة .
ثمّ قال : * ( [ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ] ) * والمراد زمان الصلاة أو مكان الصلاة ، والأوّل أولى ، قال ابن عبّاس : المراد إذا حضرت أوقات الصلاة وأنتم عند مسجد فصلَّوا فيه ولا يقولنّ أحدكم لا أصلَّي إلَّا في مسجد قومي كما كانوا يقولون ، ثمّ أمر بالدعاء على سبيل الخلوص والتقرّب ، والمراد بالدعاء الصلاة لأنّ الصلاة في أصل اللغة عبارة عن الدعاء ولأنّ أشرف أجزاء الصلاة الدعاء والذكر .
ثمّ قال : * ( [ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ] ) * أي كما كنتم تبعثون مؤمنا أو كافرا تعودون ، وقيل : معناه : كما بدأكم ولم تكونوا شيئا كذلك تعودون أحياء .
ويؤيّد هذا المعنى أنّه ذكر عقيبه : * ( [ فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ] ) * والمراد من الفريقين : فريقا هدى إلى الجنّة بسبب قبوله الإيمان وفريقا حقّ عليهم العذاب بقبولهم الكفر فيحكم على الفريقين ما يستحقّون ، وانتصاب « فَرِيقاً » بفعل محذوف يفسّره ما بعده كأنّه قال : « هدى فريقا وخذل فريقا » .
ثمّ بيّن الَّذي لأجله حقّت على هذه الفرقة الضلالة وهو * ( [ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * فقبلوا دعواهم ولم يقبلوا الحقّ من اللَّه ومع ذلك يزعمون أنّهم باتّخاذ الشياطين أولياء مهتدون .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 31 إلى 32 ] يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 )
النظم : كانت القريش إذا وصلوا إلى معبدهم طرحوا ثيابهم ولا يأكلون من الطعام إلَّا قوتا ولا يأكلون دسما ، فقال المسلمون : يا رسول اللَّه نحن أحقّ بذلك
هامش
( 1 ) احتمل الطبرسي كونه عطفا علي جملة * ( « لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ » وعليه يكون من عطف الإنشاء لفظا على الإنشاء معنى فان تقديرها : احذروا الشيطان . وهذا جائز .