تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عراة يعبدون الأصنام ويقولون : نعبد إلهنا ونطوف عراة كما ولدتنا امّنا ، ولا نطوف بثياب قارفنا فيها الذنوب . قال الفرّاء : كانوا يعملون شيئا من السيور « 1 » يشدّونها على حقويهم وإن عمل من صوف يسمّى رهطا وكانت المرأة تضع على قبلها النسعة مع عدم كونه صوفا فيقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلَّه وما بدا منه فلا احلَّه
يعني الفرج لأنّ ذلك لا يستر سترا تامّا فنهاهم اللَّه عن هذا الفعل وهذه الفاحشة ، وحجّتهم بإتيان هذه العادة الملعونة أنّه إنّا وجدنا آباءنا يفعلون هذا العمل زعما أنّ هذا دليلهم . ثمّ أتوا بدليل آخر بزعمهم حيث قالوا : * ( [ واللَّه أَمَرَنا بِها ] ) * فردّ اللَّه عليهم بأنّ اللَّه لا يأمر بالسوء والفحشاء ، فهل سمعتم منه تعالى بلا واسطة أو عرفتم ذلك بطريق الوحي إلى الأنبياء ؟ أمّا الأوّل فبديهيّ البطلان وأمّا الثاني فباطل أيضا لأنّكم تنكرون نبوّة الأنبياء على الإطلاق ، فإذن لا طريق لكم على العلم بهذا الأمر فكيف تقولون على اللَّه ما لا تعلمون ؟ واحتجّ نفاة القياس بهذه الآية ، وقالوا : الحكم المثبت بالقياس مظنون وغير معلوم وما لا يكون معلوما لم يجز القول به لأنّه تعالى قال في معرض الذمّ : « أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ » ؟

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 29 إلى 30 ] قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وادْعُوه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )

لمّا بيّن اللَّه أنّه لم يأمر بالفحشاء أمر في هذه الآية بالعدل والقسط ، قال ابن عبّاس : هو قول « لا إِله إِلَّا اللَّه » هذا أمر بثلاثة أشياء : شهادة للَّه بالفرديّة وهو حقيقة القسط ، والثاني معرفة اللَّه في أفعاله وصفاته وأحكامه ، ثمّ أمر بأهمّ العبادات وهو
هامش
( 1 ) السيور جمع السير وهو قطعة من جلد مستطيلة . ويقرب منه النسعة - بالكسر - فإنها حبل يشد به الرجال .