تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الجنّ ؟ وظاهر الاستثناء يدلّ على أنّه من الملائكة ، قال الحسن البصريّ : إنّه من الجنّ لأنّه خلق من نار والملائكة خلقوا من نور ، والملائكة لا يستكبرون عن عبادته ولا يعصون اللَّه وليس إبليس كذلك وقد عصى فاستكبر ، ثمّ إنّ الملائكة رسل اللَّه والرسول لا يخون ولا يخالف وإبليس خان ، وهو أوّل خليفة الجنّ وأصلهم وأبوهم « 1 » كما أنّ أبا البشر آدم أوّل خليفة الإنس ، وأمّا الاستثناء فلأنّه لمّا كان إبليس داخلا في الملائكة ومأمورا بالسجود مع الملائكة لخطته مع الملائكة استثناه اللَّه . وكان اسم إبليس عزازيل فلمّا عصى اللَّه سمّاه بذلك فاهبط إلى الأرض .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 12 إلى 13 ] قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 )

ظاهر الآية يقتضي أنّه تعالى طلب منه ما منعه من ترك السجود وليس الأمر كذلك ، وإنّما المقصود السؤال عمّا منعه عن السجود ، ولهذا الإشكال حصل في الآية قولان : الأوّل وهو المشهور أنّ كلمة « لا » صلة زائدة والتقدير : ما منعك أن تسجد وله نظائر كثيرة في القرآن كقوله : « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ » وكقوله : « وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ » « 2 » أي يرجعون ، وكقوله : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » أي ليعلم أهل الكتاب . والقول الثاني أنّ كلمة « لا » مفيدة وليست لغوا ، قال القاضي عبد الجبّار : ذكر المنع وأراد الداعي فكأنّه قال : ما دعاك إلى أن لا تسجد ؟ لأنّ مخالفة اللَّه حالة عظيمة يتعجّب منها ويسأل عن الداعي إليها . واحتجّ العلماء بهذه الآية على أنّ الأمر يفيد الوجوب فقالوا : إنّه ذمّ
هامش
( 1 ) وهذا ينافي ما مر عن ابن عباس في ص 261 من أن الملائكة كلهم في الجنة والشياطين في النار والجن والانس بعضهم في الجنة وبعضهم في النار . ( 2 ) الأنبياء : 95 .