تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الشرّ . قال ابن عبّاس : أمّا المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فتوزن فتثقل حسناته على سيّئاته فذلك ، قوله : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » وأمّا أعمال الكافر فتؤتى بصورة قبيحة فتوزن تلك الصورة . والقول الثاني أنّ صحائف الخلق توزن والميزان تنصب بين الجنّ والأنس فيستقبل به العرش ، إحدى كفتي الميزان على الجنّة والأخرى على جهنّم ولو وضعت السماوات والأرض في إحداهما لوسعتهن ، وجبرئيل آخذ بعموده ينظر إلى لسانه . وعن عبد اللَّه بن عمر قال : قال رسول اللَّه : يؤتى برجل يوم القيامة إلى الميزان ويؤتي له بتسعة وتسعين سجلَّا . كلّ سجلّ منها مدّ البصر فيها خطاياه ثمّ يخرج له قرطاس كالأنملة فيه شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه يوضع في الأخرى فترجّح . وقال بعض المفسّرين : المراد بالوزن العدل والقضاء ، يقال : هذا الكلام في وزن ذلك الكلام أي معادل ذلك الكلام ، وفي الاحتجاج عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا لأنّ الأعمال ليست أجساما وإنّما هي صفة ما عملوا أو إنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ووزنها ولا يعرف ثقلها وخفّتها ، وأنّ اللَّه لا يخفى عليه خافية فقيل له : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل ، قيل : فما معنى : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه » ؟ قال : فمن رجّح عمله . وإذا حملنا الآية على ظاهرها فلا يبعد أن يكون موازين كما قال : « ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ » « 1 » . وقوله : * ( [ ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ] ) * فيها مسائل : الأولى أنّها تدلّ على أنّ أهل القيامة فريقان وأمّا القسم الثالث وهو الَّذي تكون حسناته وسيّئاته متساوية فإنّه غير مذكور في الآية . والمرجئة تمسّكوا بهذه الآية وقالوا : الَّذين خسروا أنفسهم وخفّت موازينهم الظالمون بآيات اللَّه وهم الكافرون لأنّه حصر أهل الموقف في قسمين : أحدهما الَّذين رجّحت حسناتهم وحكم عليهم بالفلاح ، والثاني الَّذين رجّحت سيّئاتهم وحكم عليهم بأنّهم
هامش
( 1 ) الأنبياء : 48 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 309 | مير سيد علي الحائري الطهراني