تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أهل الكفر الَّذين كانوا يظلمون بآيات اللَّه ، وذلك يدلّ على أنّ المؤمن لا يضرّه المعصية . والجواب أنّه أقصى ما في الباب أنّه تعالى لم يذكر هذا القسم الثالث في هذه الآية إلَّا أنّه ذكره في سائر الآيات فقال : « ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » والمنطوق راجح على المفهوم فوجب المصير إلى إثباته . على أنّ كتب الأخبار مشحونة بعذاب العاصي إن لم يتب حتّى في بعض الروايات قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وإنّ من امّتي لا تناله شفاعتي إلَّا بعد سبعين ألف سنة . وليس بمعلوم أنّها من سني الدّنيا أم من سني الآخرة . والمقطوع أنّ هذا الخبر لغير الكافر وإلَّا فالكافر مؤبّد بالنصّ والإجماع . المسألة الثانية : قال أكثر المفسّرين : المراد من قوله : « ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه » الكافر ، والدّليل عليه القرآن والخبر أمّا القرآن فقوله : * ( [ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ] ) * ولا معنى لكون الإنسان ظالما بآيات اللَّه إلَّا كونه كافرا بها ، فدلّ هذا على أنّ المراد من هذه الآية أهل الكفر . وأمّا الخبر فقد ذكر قيل هذا ، حيث إنّه يخرج له قرطاس إلى آخر الحديث وحديث آخر رواه الواحديّ في البسيط أنّه إذا خفّت حسنات المؤمن أخرج رسول اللَّه من حجرته نطاقة كالأنملة فيلقاها في كفّة الميزان الَّتي فيها حسناته فترجّح الحسنات فيقول ذلك العبد المؤمن للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بأبي أنت وامّي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك فمن أنت ؟ فيقول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا نبيّك محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهذه صلاتك الَّتي كنت تصلَّي عليّ قد وفّيتك حين أحوج ما يكون إليها . أقول : ولكن بشرطها ، والشرط الأعظم أن لا تخالف في شريعته ودينه حتّى تقبل الصلاة ولا يكون لقلقة اللسان .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ] ولَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 10 )

لمّا بيّن في آيات الوعيد وبيان السؤال عن الأعمال شرع وأمر بشكره بتعداد